ابداع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إستراتيجية الثورة الجزائرية في القضاء على الإستعمار الفرنسي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 14/07/2010

مُساهمةموضوع: إستراتيجية الثورة الجزائرية في القضاء على الإستعمار الفرنسي   الأحد يوليو 25, 2010 2:32 am





إستراتيجية الثورة الجزائرية في القضاء على الإستعمار الفرنسي

لقد تمادت السلطات الفرنسية في جرائمها، وزادت في طغيانها حتى فشل معها كل حل سلمي. وجاءت انقسامات الحركة الديمقراطية لأنصار الحرية. فتشكلت لجنة جديدة لإشعال الثورة مؤلفة من تسعة أشخاص برئاسة محمد بوضياف وهؤلاء الأعضاء هم:

ـ محمد خيضر من مدينة الجزائر ـ حسين آيت أحمد من جبال القبائل ـ وأحمد بن بلة من منطقة الحدود مع المغرب. وهؤلاء الثلاثة ارتحلوا خارج البلاد إلى باقي دول المغرب لتوحيد العمل الثوري ضد المحتل الفرنسي ولتلقي الدعم المناسب من الدول العربية الأخرى. أما الستة الباقون فهم:

ـ مصطفى بن بوالعيد من جبال الأوراس ـ محمد العربي بن مهيدي من وهران ـ رابح بيطاط من منطقة قسنطينة ـ محمد بوضياف ـ من مسيلة مراد ديدوش من الجزائر العاصمة ـ كريم بلقاسم من منطقة القبائل.

لقد قام هؤلاء بتشكيل «جبهة التحرير الوطني الجزائرية» وكلف محمد بوضياف بمهمة القيام بالتنظيم. أما جماعة مصالي الحاج فقد رفضوا التأييد، إذ أنهم كانوا لا يقبلون أي عمل لا يكون على رأسه مصالي الحاج، ولا يتلقون أمراً إلا منه.

أما جماعة الاتحاد الديمقراطي لأنصار البيان ـ جماعة فرحات عباس ـ فقد وافقوا على الانضمام إلى العمل الجديد مع الجبهة.

واجتمع اعضاء الجبهة يوم 13 صفر 1374 هـ (10 تشرين أول 1954 م) في وادي الصومام لتحديد موعد انطلاق الثورة وقسمت البلاد إلى ولايات وعين لكل ولاية مسؤول عسكري وبدأت العمليات الثورية في الأول من تشرين الثاني 1954 وبعد أن غير المجلس اسمه إلى «جيش جبهة التحرير الوطني». وانطلقت الثورة من جبال الأوراس وامتدت إلى منطقة قسنطينة ومنطقة القبائل وشملت منطقة الحدود المغربية غربي وهران. ومع نهاية عام 1956 كان جيش التحرير قد انتشر في جميع أنحاء الجزائر.

وقد أصدرت جبهة التحرير بيانها الأول وحددت فيه أهدافها ووسائلها، وكان هذا البيان شاملاً بحيث أن فرنسا ذعرت وأحست بالخطر فأرسلت نجدات سريعة لمساندة القوات الفرنسية الموجودة على أرض الجزائر.

بعد ذلك انضمت جمعية العلماء المسلمين (التي أسسها وترأسها الشيخ عبد الحميد بن باديس ثم خلفه بعد وفاته الشيخ محمد البشير الابراهيمي) إلى جبهة التحرير الوطني في عام 1956. بحيث أصبحت تضم جميع الاتجاهات باستثناء حركة مصالي الحاج. وفي 20 آب من نفس السنة انعقد مؤتمر سري للجبهة في منطقة القبائل انتخب لجنة مركزية ومجلسا وطنياً للثورة. في مطلعالثورة كانت فرنسا مقتنعة أن الدعم الخارجي كان سند الثورة الأول. لذلك فقد أرسلت وزير خارجيتها إلى القاهرة واجتمع مع جمال عبد الناصر ليقنعه بسحب تأييده للثورة، لكن المهمة فشلت، فلجأ غي موليه رئيس الحكومة الفرنسية إلى التواطؤ مع إسرائيل وبريطانيا في الاعتداء الثلاثي على مصر عام 1956. غير أن الهجوم لم يغير من موقف عبد الناصر، ولم تتوقف العمليات الثورية الجزائرية، بل قوّت من مركز جبهة التحرير إذ نالت مزيداً من الدعم وخاصة من الدول حديثة الاستقلال.

وبين أيلول 56 وحزيران 57 شنت الجبهة سلسلة هجمات قوية أوقعت في صفوف الاحتلال خسائر فادحة، فكان الرد الفرنسي مزيداً من القتل والتشريد والسجن مما أثار الاستنكار في فرنسا والعالم.

اجتمع قادة جبهة التحرير الوطني في المغرب في 5 تشرين الأول عام 1957، غير أنهم وفي طريق عودتهم إلى تونس حط الطيار الفرنسي بهم في الجزائر فألقي القبض عليهم ووضعوا في السجن في فرنسا، وهؤلاء القادة هم: رابح بيطاط ومحمد بوضياف وأحمد بن بلة وحسين آيت أحمد. إلا أن هذا الاعتقال وقصف الفرنسيين لقرية «ساقية سيدي يوسف» في تونس والذي أسفر عن مقتل 79 شخصاً لم يؤثر على تحركات الجبهة ونشاطها. بل زادها تصميماً على المضي في طريق التحرير. وهكذا وجدت فرنسا نفسها مضطرة للتفاوض مع جبهة التحرير الوطني. وهذا ما أثار المستوطنين الفرنسيين في الجزائر الذين تمردوا في 13 أيار 1958 وشكلوا لجاناً عسكرية للأمن، وبارك الجيش الفرنسي تحركهم، فاستغل المستوطنون خوف الحكومة الفرنسية من اندلاع حرب أهلية في فرنسا وأطاحوا بالجمهورية الرابعة وأعادوا الجنرال شارل ديغول إلى الحكم آملين أن يحقق لهم مطلبهم بدمج الجزائر بفرنسا. ومع أن ديغول عزز العمل العسكري، فإن ذلك لم يؤد إلا إلى مزيد من أعمال الإرهاب في الجزائر. التوتر على الحدود مع المغرب وتونس، وردت جبهة التحرير في عام 1958 بإنشاء «الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية» برئاسة فرحات عباس وعضوية القادة المخطوفين. وفي هذا الوقت بدأ ديغول يميل للاعتراف بقوة الجبهة والقبول بمطالبها. وبدأت المحادثات الاستطلاعية الأولى بين الفرنسيين والجزائريين سراً قرب باريس في صيف 1960 غير أنها انتهت بالفشل. وفي شباط 1961 أجرت حكومة فرنسا اتصالات جديدة مع جبهة التحرير عبر رئيس تونس وأدت إلى بدء محادثات جديدة في إيفيان على الحدود الفرنسية السويسرية. غير أن هذه المفاوضات أيضاً فشلت بسبب موضوع الصحراء. في هذه الأثناء كان المستوطنون قد شكلوا مع بقايا الجيش الفرنسي (منظمة الجيش السري) المعارضة للمفاوضات وكان على رأسهم كبار ضباط الجيش الفرنسي أمثال سالان وزيلر. وراح هذا الجيش يشن عمليات هجومية على الجزائريين. ثم استأنفت المفاوضات في كانون الأول 1961 م، وانتقلت في كانون الثاني 1962 إلى جنيف وروما، وقد شارك فيها القادة المعتقلون بعدما أصرت الجبهة على أن يكونوا هم الوفد المفاوض. وقد أسفرت المرحلة الأخيرة من المفاوضات التي جرت في إيفيان عن التوقيع في 19 أذار 1962 على اتفاقية وقف إطلاق النار مع إعلان استقلال دولة جزائرية مستقلة بعد فترة انتقالية، وعلى صيانة حقوق الأفراد وحرياتهم. واستناداً إلى هذه الاتفاقية تشكلت حكومة مؤقتة في 28 أذار 62 برئاسة عبد الرحمن فارس وجرى إطلاق سراح بن بلة ورفاقه، وقد اعترف الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية والعديد من الدول في آسيا وأفريقيا بهذه الحكومة.

وقد قامت «منظمة الجيش السري» بالرد على هذه الاتفاقية بشن العديد من الهجمات ضد السكان والوطنيين الجزائريين، ودمرت عدة أماكن عامة بهدف خرق وقف إطلاق النار. إلا أن جميع هذه الأعمال قد باءت بالفشل. ووقع الجنرال «سالان» قائد المتمردين في الأسر. وتجددت العمليات الفدائية من جديد. كل هذا أدى إلى ازدياد عدد الفرنسيين الذين بدأوا بمغادرة الجزائر. ومع حلول شهر حزيران 1962 كان أكثر من نصف الأوروبيين قد غادروا البلاد.

وفي استفتاء عام جرى في أول تموز اقترع 91% من الجزائريين مع الاستقلال وفي الثالث من الشهر نفسه أعلن الجنرال ديغول انسحاب فرنسا من الجزائر بعد استعمار دام أكثر من 130 عاماً.



نعلم أن جيش التحرير الوطني قد ولد في ظروف جد خاصة لم تسبقها أية مرحلة تحضيرية إذ تمكن في ظرف وجيز جدا من إحداث المفاجأة بقلب موازين القوى بانتصاراته العسكرية على أكبر قوة أروبية في العالم و المتمثلة في قوة الجيش الفرنسي الذي أبرز إصرارا قويا للقضاء على الثورة من خلال إستراتيجياته و مشاريعه السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و قوة شكيمته و خططه و تقنياته إلا أن كل ذلك جوبه باستراتيجية ثورية لصد تداعيات الاستعمار الشرسة، تجعلنا نجملها في الإشكاليات التالية: ماهي الخطة التي اتبعتها جبهة التحرير الوطني لإلحاق الهزيمة بالحكومة الفرنسية و في العديد من المحطات التاريخية الكبرى ؟ و إلى أي مدى تمكنت الإستراتيجيات الفرنسية الحربية من عزل الثورة عن قاعدتها الشعبية ؟
إستراتيجية الثورة : لقد أولت الثورة الجزائرية اهتماما كبيرا للعمل الفدائي الذي من خصائصه الكتمان و السرية و الحيطة و الحذر الدائم حيث كانت تلك الأعمال الفدائية موجهة إلى تصفية غلاة المعمرين و الخونة و بث الرعب في نفوس الفرنسيين ، بالإظافة إلى قيام اللجان الثورية بالتوعية السياسية و التعبئة الشعبية مما أدى إلى ارتفاع عدد المجاهدين .
هذا ، وقد لعب مكتب جبهة التحرير الوطني في القاهرة الذي كان يشرف عليه أحمد بن بلة ، آيت أحمد ، محمد خيضر دورا كبيرا في إقناع الدول العربية بضرورة الإسراع في تقديم العون لدعم الثورة و مدها بالسلاح إذ وصلت أول شحنة من سفينة مصرية " انتصار " في ديسمبر 1954 م حيث أنزلت حمولتها بالقرب من مدينة طرابلس و أخذت طريقها إلى الجزائر على ظهور الجمال و عبر الجنوب التونسي و استطاع محمد بوضياف من خلق شبكة نشطة في مدينة برشلونة لشراء الأسلحة و إرسالها إلى الشمال المغربي مخبأة في براميل الطلاء و من هنا تأخذ طريقها إلى الجزائر بعدما شددت الرقابة الفرنسية على الحدود الشرقية ، أما بخصوص المؤن فلقد بادر جيش التحرير الوطني إلى حفر مخابىء و مغارات لخزنها في أماكن يصعب على قوات العدو الوصول إليها بعدما تخضع لجمع الإشتراكات و الزكاة .
هذا ، و في الحديث عن الأساليب القتالية لجيش التحرير الوطني ففي ظل انعدام التكافؤ في موازين القوى بين وحدات الجيش و القوات الفرنسية إعتمدت إستيراتيجية الجبهة على انتهاج أسلوب حرب العصابات من أجل تفادي المواجهة الكلاسيكية المباشرة مما يقلل من خسائر جيش التحرير و يلحق أضرارا بالغة بالجانب الفرنسي ، كما اعتمدت على الهجمات الخاطفة و أعمال التخريب لخطوط المواصلات مع نصب الكمائن للقوافل المدنية و العسكرية و قد اختير لهذا الأمر أفواجا تتميز بخفة الحركة و المرونة في التخطيط و لقد أحدث مؤتمر وادي الصومام 20 أوت 1956 نقلة نوعية في المسار التطوري للجيش بتوحيد النظام السياسي و العسكري عند كل مسؤول محددا هدف الثورة المتمثل في الإستقلال و طريقها إليه العمل المسلح ، كما وضع نظام عسكري من خلال هيكلة تنظيمية واحدة من القاعدة إلى القمة و قام بتوحيد هذا النظام من حيث تشكيلاته و رتبه وقياداته .
و لم تقتصر قيادة الثورة على العمل العسكري و إنما تعدته إلى ميادين سياسية و تنظيمية و ذلك بإنشاء خلايا و لجان و مراكز من أجل عزل الجماهير عن الإدارة الإستعمارية فنصبت " المجالس الشعبية " على مستوى القرى و الدواوير و عينت مسؤولين عليها مركزة في اجتماعاتها على الطابع الديني أما الطابع المالي فقد خصته " للجان الشرعية " من أجل فض الخصومات بين المواطنين و اعتمدت على نظام " المرشدين السياسيين " الذين يشرفون على تلك اللجان و هدفها القيام بالدعاية المضادة للإستعمار من أجل رفع معنويات المجاهدين و المواطنين كما وضعت جهاز مهمته التكفل بالإستعلامات و الإعلام من أجل كشف الخونة بين الأوساط الشعبية و مراقبة تحركات العدو و خاصة من أجل القضاء على قانون " السلطات الخاصة " في عهد " روبير لاكوست " و الذي يعد بمثابة وسيلة للحرب الدعائية النفسية للتغرير ببعض الجزائريين و لقد عمل لقاء الصومام لتفادي ذلك بتشكيل قيادة جماعية للثورة و ذلك بإنشاء هيئات قيادية عليا تمثلت في " المجلس الوطني للثورة الجزائرية " و " لجنة التنسيق و التنفيذ " فأقر مبدأ إشراف و أولوية الهيئة السياسية على الهيئة العسكرية كما أعطى أهمية للحركات النسائية و النقابية و الفلاحية في دعم الثورة التحريرية و بعد هذه الهيكلة التي تمخض عنها المؤتمر تحددت أهداف إستيراتيجية الثورة في السعي للحصول على أقوى ما يمكن من التأييد المادي و المعنوي و النفسي بتدويل القضية الجزائرية في المحافل الدولية فأسند ذلك إلى لجنة الخمسة المنبثقة عن اجتماع 22 و أسند أمر تنظيم الحملات الإعلامية و التظاهرات و الإضرابات إلى التنظيمات النقابية و الجماهيرية من أجل تكذيب الدعاية الفرنسية بوصف الثورة بالأعمال الإجرامية أمام الهيئات العالمية و عرض القضية الجزائرية على هيئة الأمم المتحدة حيث أثارت حادثة العدوان الثلاثي على مصر 1956 و اختطاف قادة الثورة 22/10/1956م و حادثة ساقية سيدي يوسف 08/02/1958م موجة من التنديد في العديد من الدول مثل الو.م.أ و بريطانيا ففرضت القضية الجزائرية نفسها على جلسات الدورة 11 لهيئة الأمم المتحدة فأدرجت في جدول أعمال هذه الجلسة ، فنجحت دبلوماسية الجبهة بتدويل القضية في 15/02/1957م الأمر الذي أدى إلى استقالة غي موليه 21/05/1957م .
و لقد أدركت الثورة أهمية سلاح الإعلام في كسب حربها ضد العدو الفرنسي فلعبت صحافة التيار الإستقلالي الممثلة لحزب الشعب دورا هاما في تأدية رسالتها الوطنية و انتهجت الجبهة أسلوب الإعلام الشفهي لشرح أهداف الثورة و إطلاع الشعب على انتصارات وحدات جيش التحرير الوطني و النشريات المحلية مثل " الوطن " 195م و صوت الجبل و صدى التيطري ، أما الإعلام الموجه للخارج فلقد تم عن طريق الندوات التي يعقدها ممثلوا الجبهة حيث يتم نشرها عن طريق وكالات الأنباء الدولية فلعبت جريدة الأهرام المصرية دورها للتعريف بالثورة الجزائرية بالإظافة إلى الإذاعات كصوت العرب و القاهرة مشيدة بانتصارات الجيش و نجحت الجبهة بإصدار أول صحيفة " المقاومة الجزائرية " في أواخر 1955م لتكون أول صحيفة ثورية ذات طابع وطني ناطقة باسم الثورة حيث كلف مؤتمر الصومام " محافظون سياسيون " للقيام بدور رجال الإعلام و عين عبان رمضان مسؤولا عن ذلك .
الخاتمة : لقد أثبتت هذه المحطات في أن الجزائريين لم يكونو أقل كفاءة و مقدرة من الفرنسيين في استنباط الأساليب و التكتيكات و الحلول و التي مكنتهم من تجاوز كل العوائق و الصعاب فحققوا الإستقلال الوطني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://creation-bordj.ba7r.org
 
إستراتيجية الثورة الجزائرية في القضاء على الإستعمار الفرنسي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الابداع - برج أخريص :: منتدى الثورة الجزائرية-
انتقل الى: