ابداع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فضيل بومالة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 14/07/2010

مُساهمةموضوع: فضيل بومالة   الإثنين يوليو 19, 2010 2:55 pm


حينما نتأمل سلوكاتنا ونفكك بنانا الذهنية ونحلل تمثلاتنا لواقعنا وللعالم، نتأكد أن مشكلتنا لا تكمن أبدا في الهوة التي تفصلنا عن ''التقدم'' و''المدنية'' أي عن ''الغرب'' لأن التحديث يمكن شراؤه والحضارة في بعديها المعنوي والمادي يمكن استهلاكها أو تماهيها وتقمصها، كما أنه بإمكاننا أن نكون كالغرب تماما بتبنيا شكل قوانينه ومؤسساته وأنماط حياته، إلا أن سمة التخلف المركب تظل لصيقة بنا تحدد أفعالنا وردود أفعالنا وطرق تفكيرنا•
إن التخلف -حتى وإن كان معطلا حقيقيا لمحرك التاريخ - لم يرتبط أبدا منذ الحضارات الإنسانية الأولى لا بدين أو عرق أو ثقافة أو جغرافيا، إنه يرتبط أساسا فيما أتصور بالإنسان، أي إنسان، حينما يتحول إلى تركيبة عقلية ونفسية وطريقة تفكير وسلوك ونموذج حياة، بمعنى أنه يتحول من مستواه الطبيعي والمادي والإنساني النفسي إلى ''إيديولوجيا'' و''تنمية مستدامة'' كما أوضحت ذلك في مقالات سابقة (أنظر التخلف كإديولوجيا والتنمية المستدامة للتخلف - الجزائر نيوز 18 و25 ماي 2006) أي أنه ينتقل من دائرة التحليل الكمي والنوعي إلى التحليل المركب، بمعنى نسق التفكير ومنهـج الإدارة• والأغرب أننا نتقن استخدام آليات ''الحضارة الغربية ''لتكريس الهوة السياسية مع تلك الإيديولوجيا القاتلة• إن مأساتنا ليست في تخلفنا إنما في تحويلنا الظاهرة إلى بنية والبنية إلى عقلية جماعية، وهي ذاتها إلى فلسفة حياة لنا قدرة عجيبة فكريا وسياسيا ودينيا على تبريرها وإعادة إنتاجها بصفة طوباوية وسحرية•
وأخطر خاصية لتلك الإيديولوجيا، باعتقادي، تتمثل في صناعة الجهل وتطويره النوعي مؤسساتيا واجتماعيا• ولا أقصد بالجهل هنا نسب التمدرس المنخفضة أو تزايد التسيب المدرسي أو ارتفاع نسبة الأمية بين الكبار وحتى بين الأطفال والمراهقين•
إن هذه اللغة الإحصائية هي وسيلة السلطة لتضخيم أناها وتزيين وهمها ومن ثم تغطية فشلها، فلا عدد المدارس والمعاهد والجامعات ولا عدد التلاميذ والطلبة والمعلمين والأساتذة والكتب المطبوعة والأموال المصروفة أو حتى نسب النجاح في البكالوريا والشهادات الجامعية الأخرى•• الخ يمكن أن يفسر تحسن أو تردي منظومتي التربية والتعليم• إن وهم الأرقام وسراب الخطاب السياسي يمكن أن يحدثا لحظة متعة مكذوبة لكنهما غير قادرين على فهم ما الذي يحدث لإنساننا عقلا وتكوينا وسلوكا•
فنسق التربية العام لا يمكنه تفسير الظاهرة إلا جزئيا بل بإمكانه عمليا ومن حيث لا يدري أن يزيدها تعقيدا وتفاقما• وعليه، فكما أن العلم والابتكار والذكاء العملي والسلوك الجمالي يصاحب الحضارة، تشكل وحدات صناعة الجهل العمود الفقري لإيديولوجيا التخلف• والمقصود بالوحدات جملة التنظيمات والمؤسسات السياسية والثقافية والاقتصادية والدينية التي تجتمع على بناء نمط ما من ''الإنسان'' أو ربما لا تدري تماما أي إنسان تريد!!؟ وأنا أميل صراحة إلى التفسير الثاني لأنها ببساطة وليدة تلك الإيديولوجيا ومولدة لها كطاحونة الماء تماما•
إن صناعة الجهل تحاصر المجتمع من كل نواحيه وفي كل أبعاده، فالسياسة من خلال خطاب السلطة والمعارضة معا تقتل الوعي البديل وتعوضه بوعي زائف، وتهمش ثقافة المواطنة والاختلاف المتسامح بعيدا عن الإقصاء والجهوية والإنية الضيقة• إنها، أي السياسة، لم تعد تلك المدرسة المدنية للبناء والحوار وتكوين النخب وتجديدها الدوري• إن السياسة كما تفهم عندنا لوثت كل شيء وأجهزت على كل القيم والعقول والإرادات، حيث تسللت أمراضها الفتاكة كما فيروس السيدا إلى كل الجسد وأفقدته مناعته، فأصبح وهو في هزال مستمر، رغم المظاهر، يفرز جهلا كبيرا بإدارة الاقتصاد والتعليم والصحة والأمن والثقافة والمدينة•• وحتى النظافة••
إن إنتاج الجهل مستمر في لساننا ولغتنا وفي تديننا الرسمي والموازي كما في جامعاتنا وإعلامنا الثقيل• لقد أصبحت له مدارسه واتجاهاته وألسنة حاله• يا أهل الدار، إننا مخطئون في المسار والوسائل والأهداف، فليس بصناعة وتطوير الجهل نؤسس مجتمعا أو أمة أو دولة ولو متواضعة في القرن الواحد والعشرين!!


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://creation-bordj.ba7r.org
 
فضيل بومالة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الابداع - برج أخريص :: **منتـدى الأدب-
انتقل الى: