ابداع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شيراك لا ينفي ممارسة التعذيب في الجزائر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 14/07/2010

مُساهمةموضوع: شيراك لا ينفي ممارسة التعذيب في الجزائر   الأربعاء أغسطس 25, 2010 3:04 am



أقر الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك في مذكراته ضمنيا بممارسة الاستعمار الفرنسي للتعذيب بالجزائر حيث كان يقضي فيها الخدمة العسكرية في عامي 1956 و 1957. مشددا على أنه لم يكن يقترف أي عنف واعتداء على الجزائريين، وإن يكن هذا “لا يعني أن هذا النوع من التعامل لم يكن موجودا”.وهو ما يؤكد ممارسة التعذيب لكتم أنفاس الثورة التحريرية في مهدها ولا سيما منذ العام 1956 حيث صار التعذيب عملا احترافيا ومنهجية ومنظومة يمارسها المحتل تحت قيادة جنرالاته.
ونشر شيراك مذكراته بعنوان “كل خطوة يجب أن تكون هدفا” (506 صفحات)في الوقت المناسب فبعد سنتين ونصف من انتهاء ولايته الرئاسية الثانية، لا تزال شعبيته في ذروتها كما تدل الاستطلاعات، والدليل أن “المذكرات” نفذت في الكثير من المكتبات وتخطت المبيعات رقما قياسيا تجاوز 200 ألف نسخة. وربما يكون ما أعطى هذا الكتاب زخما كذلك هو صدوره في مناخ سياسي يضج بالأحداث، من التحضير للاستحقاقات الانتخابية التي ستجري في الأشهر الثلاثة المقبلة، إلى المحاكمات والاتهامات الموجهة إلى بعض القادة السياسيين مثل دومينيك دو فيلبان وشارل باسكوا… وجاك شيراك نفسه الذي وُجهت اليه تهمة “تحويل المال العام” خلال فترة رئاسته لبلدية باريس ما بين 1977 و 1995.
جاك شيراك لا يشذ إذا عن قاعدة ذهبية اعتمدها رجال السياسة عامة، وفي فرنسا على وجه الخصوص، بإجراء جردة عن أحداث شاركوا في صياغتها، وكشف بعض الأسرار الدفينة… وربما تصفية الحسابات المؤجلة. هذا ما فعله الجنرال ديغول وجورج بومبيدو وفاليري جيسكار ديستان وفرانسوا ميتران وغيرهم.
يغطي كتاب المذكرات الذي يضم 24 فصلا السنوات الثلاث والستين الأولى من حياة شيراك، منذ ولادته عام 1932 حتى انتخابه رئيسا للجمهورية عام 1995، وفيها يتطرق لأهم الأحداث التي عاشها وأثرت في مساره. تشكل هذه المرحلة الأولى حقبة المسؤوليات السياسية حتى وصوله إلى ماتينيون على رأس الوزارة الأولى، تحت حكم جيسكار ديستان، ثم تحت رئاسة فرانسوا ميتران، على أن يتناول الجزء الثاني لاحقا المرحلة الرئاسية، مرورا بسياسة فرنسا الخارجية، وانتهاء بعزوفه عن الترشح لفترة رئاسية ثالثة.
النشأة … برناديت، والبدايات السياسية
في بداية المذكرات لمحة عن حياة شيراك ومساره وكيف ترعرع في أسرة متواضعة ليصل الى أعلى المسؤوليات في الدولة. وهنا تبرز صورة ناصعة البياض لشريكة حياته برناديت التي التقاها أثناء الدراسة في معهد العلوم السياسية والتي تردد أهلها في تزويجها من طالب “يساري” متمرد ليست له أية وضعية اجتماعية. بالفعل مر شيراك بمرحلة شيوعية، حيث كان بائعا لجريدة لومانيتيه الناطقة باسم الحزب الشيوعي. تزوجا عام 1956، ومنذ ذلك التاريخ لم تفارق برناديت زوجها إلى اليوم :”برناديت كانت دائما أساسية، أعرف ما أنا مدين لها في حياتي السياسية… لم تتأخر يوما في بذل مجهوداتها لمساعدتي سواء بمنطقة الكوريز منذ أول انتخابات خضتها، ترافقني في كل مكان، في المقاهي والمزارع؛ وكذلك بمدينة باريس ساعدتني في الميدان من منزل لآخر من أجل الانتصار في الدوائر الصعبة؛ وفي ماتينيون تحملت مسؤولية زوجة رئيس الوزراء…لكن آراءها ونصائحها وانتقاداتها كانت دائما منيرة لي في القرارات التي آخذها، وحول الرجال الذين يجب أن أثق فيهم والذين علي الحذر منهم…”
لكن شيراك تحدث كذلك في هذه المذكرات عن مرحلة صعبة في حياته لأول مرة، وهي فقدانه لابنته لورانس في ريعان صباها بعد أن أودى بها بسرعة مرض غريب عام 1973. إنه جرح ما يزال يحمله الى اليوم ويتجنب الحديث عنه.
في بداياته السياسية يعترف شيراك بفضل الرئيس الفرنسي السابق الراحل جورج بومبيدو عليه واصفا إياه بـِ “الأب الروحي” ومؤكدا أنه لولا بومبيدو لما وصل الى ما هو عليه : ” كان رجلا ذا ثقافة استثنائية … وكان في نظري يرمز إلى فرنسا تماما كما الجنرال ديغول، وأرى أن نظرتيهما إلى فرنسا لم تكونا متعارضتين… بل إن نظرة بومبيدو كانت أكثر حسما وأكثر حميمية، وهي في آن واحد متجذرة في التقاليد ومنفتحة على الحداثة بكل أشكالها”.
تصفية الحسابات السياسية
ضمن سلسلة البورتريهات التي خصصها للزعماء السياسيين الذين عمل معهم، ثمة مفاجآت عن العلاقة بينه وبين جيسكار المتوترة باستمرار، وهو لا يفهم أساليبه الملتوية : يقول شيئا ويقوم بنقيضه. “أكد لي جيسكار ذات مرة أنه ألقى بالضغينة إلى النهر، ولربما كان النهر في ذلك اليوم جافا، على اعتبار أن الضغينة بقيت عنيدة وسخية في أعماقه”. هذا التوتر الدائم بين الرجلين جعله يستقيل من رئاسة الوزراء عام 1976 ويؤسس “حزب التجمع من أجل الجمهورية” الذي نجح في أول إنجاز له في تتويج جاك شيراك عمدة على باريس، أي الطريق السالكة إلى الإليزيه :”حين اجتزت عتبة قصر البلدية، جاءني شعور، مصحوب بارتياح، شعور أنه لأول مرة في حياتي لن أكون مساعد أحد”.
أما إدوار بالادور فيعتبره من فصيلة الخائنين الذين ما أن تُكرمهم حتى ينقلبوا عليك ويتحولوا إلى “حيوانات مفترسة”. “وضعت ثقتي في إدوار بالادور… لم أصدق بأن رئيس الوزراء كان قد شرع في خيانة تعهداته. وانجلت الأمور بشكل نهائي في الحادي عشر من سبتمبر من عام 1993 بعد مقابلة جمعتنا وجها لوجه. في نهاية اللقاء وأنا أنزل الدرج، إذا بإدوار بالادور ينادي علي، ولما التفت خاطبني: جاك، لا تنخدع… لن أكون أبدا رئيس وزرائك… منذ ذلك التاريخ لم نحادث بعضنا ثانية”. أما نيكولا ساركوزي فلم يتوقف شيراك كثيرا عند المفاصل الدقيقة لشخصيته لاعتبارات تتعلق بأخلاقيات السياسة كي لا يُحرج الرئيس الحالي. لكنه أشار إلى ساركوزي الذي عرفه قبل 1995 : “إنه رجل لا يكف عن وضع نفسه في مقام من هو ضروري. رجل عصبي، على عجلة من أمره، شغوف بالحركة ومتميز بحس التواصل”. لكن المفاجأة الحقيقية جاءت من البورتريه الذي رسمه شيراك لفرانسوا ميتران، إذ أنه بكلمات رقيقة تتضمن الكثير من الإعجاب والاحترام تحدث عن شخص ذكي، فطِن، ولا يتردد في التعبير عن مودته له بعبارة “برافو أيها الفنان”.
الشرق الأوسط والعالم العربي
استرجع شيراك ذكريات علاقاته مع شخصيات دولية، وأفصح عن أحداث تتعلق بالسياسة الخارجية، ومنها الكثير مما يهم العالم العربي بدءا بعلاقته بالجزائر عندما كانت تحتلها فرنسا، ووصولا إلى واقعة تهم السياسة الخارجية وتتعلق بالهجوم الأميركي على ليبيا. في أفريل من عام 1986 وكان شيراك رئيسا للوزراء في حكومة التعايش أثناء رئاسة فرانسوا ميتران، طلبت الولايات المتحدة من فرنسا السماح لطائراتها بعبور المجال الجوي الفرنسي لقصف ليبيا. “كانت الحكومة الأميركية عازمة على إلحاق العقاب بالعقيد القذافي الذي حملته المسؤولية الأولى للعمليات الإرهابية التي طالت بعض مواطنيها… في 11 أفريل هاتفني الرئيس ريغان في هذا الموضوع ليقول لي: قررنا تصفية القذافي وعليه نود أن تعبر طائراتنا المجال الجوي الفرنسي”. صدمت بهذا الخبر وبجر فرنسا في عملية لم تستشر فيها. لذا رفضت في الحين طلبه، وأجبته: “ليس من الوارد جر فرنسا إلى قضية من هذا القبيل، زيادة على أن فرصكم لتصفية القذافي ضئيلة…من النادر أن تنجح مثل هذه العمليات…”. ولما أخبر شيراك الرئيس ميتران بفحوى الحديث الذي جرى بينه وبين ريغان، أجابه: “أوافق مائة في المائة، لكنه كان عليك استشارتي قبل ذلك”. ولم يتأثر التعايش بين الرجلين.
من ناحية أخرى خص شيراك صدام حسين بفقرة تلخص علاقته الحميمية بالعالم العربي. كما تحدث عن سياسة التوازن التي سعت فرنسا إلى الحفاظ عليها دائما في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة التوازن بين إيران أيام الشاه والعراق تحت صدام حسين : “بفضلي، دخلت فرنسا في مفاوضات مع العراق لتوقيع اتفاقيات تعاون في مجال الطاقة وفي الميدان الحربي، الشيء الذي قادني إلى الالتقاء بالرجل الأول للنظام العراقي، صدام حسين ثلاث مرات. “بما أن صدام كان حريصا على التحرر من الوصاية السوفياتية، فقد راهن على فرنسا لتعزيز استقلالية بلاده، وعليه ركز كل مجهوداته ليبرهن لي عن صداقته. بدا لي الرجل ذكيا ولا يخلو من دعابة، بل أكثر من ذلك بدا لي شخصا مستحبا. استقبلني في بيته، وعاملني كصديق شخصي. كانت حرارة ضيافته واضحة. أما التبادل الذي تم بيننا فلم يخل من ود. كانت لي باستمرار سهولة كبرى في التواصل مع رؤساء الدول العربية، لأن هؤلاء على النقيض من المسؤولين الغربيين، يتحلون معي بالصراحة”.
ويكشف الرئيس الفرنسي السابق سرا لا يعرفه الكثيرون وهو أن صدام الذي طرد الامام الخميني من منفاه العراقي، نصح شيراك، عن طريق رسالة نقلها السفير العراقي في باريس، بألا يمنح اللجوء للإمام الخميني. وكان تحذير صدام كالتالي: “احذروا جيدا، اتركوه يتوجه إلى ليبيا، لأن ما سيصرح به في فرنسا سيكون له صدى دولي مدو، في حين أن ما سيقوله في ليبيا لن يسمعَه أحدٌ”. ويعترف شيراك أنه نقل التحذير إلى الرئيس ديستان لكنه فعل عكس ذلك. كان هذا آخر اتصال مع صدام، كما يعترف شيراك. ويضيف: “حين علمتُ، بعد سنوات، الجنون القمعي الذي استولى على الرئيس العراقي، قطعت، بشكل نهائي، كل علاقاتي الشخصية معه. لكن هذا لم يمنعني من الإحساس بالصدمة من النهاية التي اخْتيرت له. هذا الإعدام الليلي الذي تم تنفيذه بنفس الوحشية التي اتهِم باقترافها والتي من أجلها تمت إدانته”.
في الكتاب فقرات مشوقة عن قدرة الرئيس شيراك على الانفتاح على الآخرين. فهو لا يخفي مثلا عشقه لليابان، إلى حد أن الكثيرين يتحدثون عن ابن له هناك، وعن حساب مصرفي وأموال في بنوك يابانية، ولكن لا شيء ثبت أنه صحيح.
كثيرة هي المواضيع التي لم يتطرق إليها الرئيس السابق أو اكتفى بالمرور عليها مرور الكرام، ربما سيجيب عنها الجزء الثاني من “المذكرات” الذي هو بصدد كتابته .
وقد اختير مشروع كلمة للترجمة بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث لترجمة مذكرات الرئيس الفرنسي السابق ونقلها إلى العربية، وصدرت في باريس، عن منشورات نيل التابعة لمجموعة روبير لافون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://creation-bordj.ba7r.org
 
شيراك لا ينفي ممارسة التعذيب في الجزائر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الابداع - برج أخريص :: منتدى الثورة الجزائرية-
انتقل الى: