ابداع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أقسام التوحيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 14/07/2010

مُساهمةموضوع: أقسام التوحيد   الأربعاء أغسطس 25, 2010 4:15 am

أقسام
التوحيد



قال الشيخ – رحمه الله تعالى – : (عقيدتنا: الإِيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
والقدر خيره وشره. فنؤمن بربوبية الله تعالى، أي بأنّه الرب الخالق الملك المدبِّر
لجميع الأمور. ونؤمن بأُلوهية الله تعالى، أي بأنّه الإِله الحق وكل معبود سواه
باطل. ونؤمن بأسمائه وصفاته، أي بأنه له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا.
ونؤمن بوحدانيته في ذلك، أي بأنه لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في
أسمائه وصفاته، قال الله تعالى:
رَّبُّ السَّمَاوَاتِ
وَالاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ
تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً (مريم: 65)
).
هذا
من فقه الشيخ رحمه الله فإن عادة أهل العلم أنهم يُأصِّلون ويُجْمِلون ثم يُفصِّلون
والشيخ هنا أصَّلَ العقيدة في جملة, على ما ورد في حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
رضي الله عنه السابق ذكره,والكتاب كله إنما هو تفصيلٌ لهذه الجملة.ثم بدأ الشيخ
رحمه الله تعالى في الأصل الأول من أصول الإيمان وأعظمها وهو الإيمان بالله تعالى.
اعلم – علَّمك الله – أن علماء أهل السنة والجماعة يُقسِّمون توحيد الله إلى ثلاثة
أقسام ؛ القسم الأول: توحيد الربوبية لله
تعالى. القسم الثاني: توحيدالألوهية لله
تعالى. القسم الثالث: توحيد الله في أسمائه
الحسنى وصفاته العلى. ولا يعني ذلك أن المسلم عليه أن يبدأ بالربوبية ثم بالألوهية
وهكذا, ليس المقصود هذا المعنى أبدا, إنما الهدف من هذا التقسيم هو تسهيل العلم
على طلابه فقط. وهذا اصطلاح جرى عليه أكثر العلماء وإلا هناك من يضيف إلى الأقسام
الثلاثة السابقة قسما رابعا وهو "
توحيد الحاكمية " وإن كان الأولى بهذا القسم أن يندرج في القسم الأول. وهناك من
يقسِّم التوحيد إلى قسمين فقط؛ القسم الأول:
توحيد الخبر والإثبات أو التوحيد العلمي الإعتقادي, ويعنون بهذا توحيد الربوبية
وتوحيد الأسماء والصفات. القسم الثاني:
توحيد القصد والطلب أو التوحيد الإرادي الطلبي, ويعنون بذلك توحيد الألوهية. وهذا
التقسيم تجده عند ابن القيم رحمه الله وغيره. وعلى أي حال هذه مصطلحات ولا مشاحة
في الاصطلاح كما هو معروف عند عامة أهل العلم. ومن قسَّم التوحيد إلى ثلاثة أقسام
يستأنس بقول الله تعالى: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ
سَمِيًّا (مريم 65)
. القسم الأول:
توحيد الربوبية ومعناه توحيد الله في الخلق والملك والتدبير وهو ما دلَّ عليه قول
الله تعالى (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا
بَيْنَهُمَا)
. وقال تعالى: أَلا لَهُ الْخَلْقُ
وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (الأعراف 54)
. وقال تعالى:
وللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (آل عمران 189)
وهذه الآية لها نظائر كثيرة في القرآن
الكريم. ولا أعلم أحدا من السابقين أنكر ربوبية الله المطلقة, وما ذُكِرَ في
القرآن الكريم من إدعاء فرعون الربوبية فإنما هو من قبيل الاستكبار والظلم
والاستخفاف بقومه وإلا فقد ذَكَرَ الله تعالى قول موسى لفرعون: قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ
مَثْبُورًا (الإسراء 102)
. وقال تعالى مخبرا عن فرعون وقومه: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا
وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (النمل 14)

وقال تعالى عن فرعون: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ
إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (الزخرف 54)
. نعم يوجد من السابقين
من أنكر بعض خصائص الربوبية (مطلق الربوبية) أما الربوبية المطلقة فلم ينكرها أحد
فيما أعلم وخلاصة توحيد الربوبية هو: توحيد الله تعالى بأفعاله سبحانه وتعالى. القسم الثاني: توحيد الألوهية, ومعناه لا إله إلا
الله, أي لا معبود حق إلا الله, وهذا الذي نازع فيه أكثرُ السابقين حتى حدث بينهم
وبين رسلهم ما ذكره الله لنا في القرآن الكريم, ومعنى توحيد الألوهية توحيد القصد
والطلب, أي أنك تتبرأ من كل الألهة التي تُعبدُ من دون الله, ولاتقصد ولا تطلب في
أقوالك وأعمالك وعبادتك إلا الله جل وعلا. وهذا النوع يدل عليه قوله تعالى: (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ) من الآية
السابق ذكرها من سورة مريم. قال الله تعالى: ذَلِكَ
بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ
وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (الحج 62)
. ولهاتين الآيتين
نظائرُ كثيرة في القرآن الكريم. وما أكثرَ الأحاديث في بيان هذا الأمر العظيم. وخلاصة
هذا التوحيد هو توحيد الله بأفعال العباد ويسمى كذلك توحيد العبادة. والقسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات,وهذا النوع
كَثُرَ فيه اللغط حتى صار كل مبتدع يدَّعي أن مذهبه هو مذهب أهل السنة والجماعة.
وأنا إن شاء الله أبيّن لك حقيقة توحيد أهل السنة الجماعة لأسماء الله وصفاته بما
أنقله لك عن علماء أهل السنة والجماعة لتكون على بينة من أمرك. قال شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله تعالى في العقيدة الواسطية في معنى توحيد الله في أسمائه
وصفاته:
أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة
إلى قيام الساعة ــ أهل السنة والجماعة ــ وهو الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه،
ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره. ومن الإيمان بالله: الإيمان
بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وآله سلم,من غير
تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله
شيء وهو السميع البصير. فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه،
ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه، لأنه
سبحانه لا سمىَّ له ولا كفء له ولا ندَّ له. ولا يقاس بخلقه سبحانه تعالى، فإنه
سبحانه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً من خلقه. ثم رسله صادقون
مصدقون، بخلاف الذين يقولون عليه مالا يعلمون. ولهذا قال سبحانه وتعالى: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ, وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ, وَالْحَمْدُ للهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ (الصافات 180-182)
فسبَّح نفسه عما وصفه به المخالفون
للرسل، وسلَّم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب. وهو سبحانه قد جمع
فيما وصف وسمَّى به نفسه بين النفي والإثبات، فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما
جاء به المرسلون. فإنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصِّديقين والشهداء والصالحين. انتهى كلامه رحمه الله. وإليك بعض النقول عن فحول
أئمة أهل السنة والجماعة نقلتها لك من كتاب " الوجيز في عقيدة السلف الصالح
" للشيخ عبد الله بن عبد الحميد الأثري ذكرها حفظه الله في توحيد الأسماء
والصفات: قال الإِمام الزُّهري رحمه الله تعالى: مِنَ اللهِ الرِّسَالةُ وعلى
الرسولِ البلاغُ وعلينا التَسليمُ. وقال الإمام سفيان بن عُيَيْنة رحمه الله
تعالى: كلُّ ما وصَفَ اللهُ تعالى به نفسهُ في القرآن فقراءته؛ تفسيرُه لا كيفَ،
ولا مِثْل. وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: آمنتُ باللهِ، وبما جاءَ عن
اللهِ على مرادِ اللهِ، وآمنتُ برسول الله وبما جاء عن رسولِ اللهِ على مُراد
رَسُولِ الله. وقال الوليد بن مُسلم: سأَلت الأَوزاعي، وسفيانَ بن عُيينة، ومالك
بن أَنسٍ عن هذه الأَحاديث في الصِّفات والرؤية، فقالوا: أَمِروها كما جاءتْ بلا
كَيْف. وقال الإِمام مالك بن أنس - إِمام دار الهجرة- رحمه الله: إِياكُم والبِدَع,
قيل: وما البدع؟ قال: أَهلُ البِدَعِ هُم الذينَ يتكلمونَ في أَسماء اللهِ وصفاتِهِ
وكلامِه وعلمه وقُدرتِه، ولا يَسْكُتونَ عمَا سَكَت عَنهُ الصحابةُ والتابعونَ لهم
بإِحسان. وسألهُ رجل عن قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى
الْعَرْشِ اسْتَوَى ( طه 5)
كيف استوى؟ فقال: الاستواءُ غيرُ مجهولٍ،
والكيفُ غيرُ معقول، والإِيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عنهُ بدعة، وما أراكَ إِلا
ضالا, وأَمر به أن يُخرج من المجلس. وقال الإمام أَبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا
ينبغي لأَحد أَن ينطقَ في ذات الله بشيء؛ بل يصفهُ بما وصفَ به نفسهُ، ولا يقول
فيه برأيه شيئا؛ تبارك الله تعالى رَبُّ العالمين. ولمَّا سُئل - رحمه الله - عن
صفة النزول، فقال: ينزلُ بلا كيف. وقال الحافظ الإِمام نعيم بن حماد الخزاعي رحمه
الله: مَنْ شبه اللهَ بخلقهِ فقد كَفَر، ومَن أنكر ما وصَفَ به نَفسَه فقد كَفر،
وليس ما وصفَ به نفسَه ولا رسُولهُ تَشبيها. وقال بعض السلف: قَدَمُ الإِسلامِ لا
تَثبتُ إِلا على قنطرة التسليم. لذا فإِنهُ من سلك مسلك السلف في الحديث عن ذات
الله تعالى وصفاته؛ يكون ملتزما بمنهج القرآن في أَسماء الله وصفاته سواء كان
السالك في عصر السَّلف، أَو في العصور المتأخرة. وكلُّ من خالف السَّلف في منهجهم؛
فلا يكون ملتزما بمنهج القرآن، وإن كان موجودا في عصر السَّلف، وبين أَظهر الصحابة
والتابعين. انتهى النقل عن الشيخ حفظه الله.



شرح
آية الكرسي



قال الشيخ – رحمه الله – : (ونؤمن بأنه:اللهُ لاَ
إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ
لَّهُ مَا فِي السَّماوَاتِ وَمَا فِي الاَْرْضِ مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ
إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ
يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ
السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ
الْعَظِيمُ (البقرة: 255)
) بدأ الشيخ
في تفصيل ما أجمله في الأصل الأول من توحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه
وصفاته, وأخذ الشيخ يدلِّلُ على قوله بذكر الدليل نفسه من نصوص الوحي, والسبب هو
أن الشيخ أراد كتابة العقيدة على سبيل الإختصار. والآية التي ذكرها الشيخ تُسمى
آية الكرسي لذكر الكرسي فيها وهي أعظم آية في القرآن الكريم. عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ
أَعْظَمُ قَالَ: قُلْتُ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ, قَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ
أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ قَالَ قُلْتُ: (اللهُ
لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ:
وَاللهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ (رواه مسلم)
وقال الشيخ
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (حديث 1471): رواه مسلم وأبو داود ورواه أحمد
وابن أبي شيبة في كتابه بإسناد مسلم وزاد: والذي نفسي
بيده إن لهذه الآية لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش
. وهذه الآية
اشتملت على معان عظيمة منها: اسم الجلالة الله وقد سبق الكلام عليه وعلى إسلوب
الحصر في قوله لا إله إلا هو وعلى ما فيه من إثبات ونفي, الحي:
اسم من أسماء الله الحسنى الدال على الذات والمتضمن لصفة الحياة الكاملة لله عز
وجل, حياة لم تسبق بعدم, ولا يعتريها نقص بوجه من الوجوه, ولا يلحقها زوال كما
تليق بجلاله سبحانه وتعالى. القيوم: اسم من أسماء
الله تعالى الحسنى المتضمن لصفة القيومية, أي القائمُ بنفسه سبحانه وتعالى, القائمُ
بغيره جل في علاه. قال تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ
عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ (الرعد 33)
وقال تعالى: وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ
بِأَمْرِهِ (الروم 25)
. واسم الحي يستلزم الكمال الذاتي, واسم القيوم
يستلزم الكمال السلطاني, لذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن اسم الله الأعظم هو " الحي
القيوم ", كما دلت عليه بعض الأحاديث, فيكون اسم الله الأعظم على هذا القول
اسما مركبا والله تعالى أعلم بالصواب. لا تأخذه:
أي لا تغلبه. سِنَةُ: النعاس,وهي مقدمة النوم,
والله جل جلاله لا تأخذه سنة ولا نوم لكمال حياته وقيوميته سبحانه وتعالى. له ما
في السماوات وما في الأرض:اللام في له تسمى لام الملكية أي كل ما في السماوات
والأرض مِلْكٌ لله تبارك وتعالى. من ذا: اسم
استفهام. الذي يشفع عنده إلا بإذنه: هذا فيه إثبات
الشفاعة عند الله سبحانه وتعالى. والشفاعة ثابتة بالكتاب والسنة ولها شروط ثلاث,
ذكرها الله سبحانه وتعالى في قوله: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ
فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ
يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (النجم 26)
الشرط الأول: إذْنُ الله تعالى الشرط الثاني: رضى الله عن الشافع. الشرط الثالث: رضى الله عن المشفوع. يعلم ما بين أيديهم: هذا علم الله في الحاضر والمستقبل. وما خلفهم: هذا علم الله في الماضي. ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء:أي لا يحيطُ الخلقُ
بشيء من معلومه ومن ذلك أسمائه وصفاته إلا بما شاء سبحانه وتعالى مما علَّمنا إياه.
وسع كرسيه السماوات والأرض: أي شمل وأحاط
الكرسيُّ بالسماوات والأرض. وهذا فيه
دلالة على عظمة الكرسي وأنه أكبر من السماوات والأرض. قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة
بأرض فلاة, وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة
. صححه
الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (حديث 109). وصحح الألباني كذلك في "
مختصر العلو " عن ابن عباس (حديث 45) وأبي موسى
الأشعري (حديث 85) رضي الله عنهم: أن الكرسي موضع القدمين
. قلت: أي موضع
قدميِّ الرب عز وجل وهذان الحديثان موقوفان ولكن لهما حكم المرفوع للنبي صلى الله
عليه وآله وسلم والله تعالى أعلم. ولا يؤده: أي لا
يُثْقِلُه ولا يتعبه. العليُّ: اسم من أسماء الله
الحسنى الدالُّ على الذات الإلهية المقدسة, المتضمن لصفة العلو لله كما يليق
بجلاله سبحانه وتعالى. واعلم رحمك الله أن علو الله على قسمين الأول: علو الصفات ومعناه أن صفاته سبحانه وتعالى
كلَّها عُليا, ليس فيها نقص بوجه من الوجوه,وهذا لا خلاف فيه بين الناس على ما
أعلم. الثاني: علو الذات ومعناه أن الله
سبحانه وتعالى فوق كل شيء, ليس فوقه شيء, ولا حذاءَه شيء. وهذا القسم أنكرته بعضُ
الفرق. والذي عليه أهل السنة والجماعة أن علو الذات ثابت لله تعالى بكل أنواع
الدلالة وسيأتي مزيد بسط لهذه المسألة عند ذكر العلو والإستواء إن شاء الله تعالى. العظيم: اسم من أسماء الله تعالى الحسنى الدال على
الذات الإلهية المقدسة, المتضمن لصفة العظمة وهي القوة والبهاء والكبرياء وما أشبه
ذلك.



فصل
في شرح بعض أسماء الله الحسنى



قال الشيخ – رحمه الله – : ( ونؤمن بأنّه: هُوَ
اللهُ الَّذِى لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ
الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللهُ الَّذِى لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ
الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ
الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللهُ الْخَالِقُ
الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الاَْسْمَآءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى
السَّماوَاتِ وَالاَْرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (الحشر: 22 ـ 24)
)
نقل الشيخ أواخر سورة الحشر لاشتمالها علي جملة
من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى الدالة على توحيد الألوهية والربوبية والأسماء
الصفات. هو الله الذي لا إله إلا هو: سبق الكلام
عن هذا. عالم الغيب والشهادة: كلُّ ما غاب عنك فهو
غيب في حقك وعكسه الشهادة أي ما تشاهده وتعلمه. والغيب نوعان الأول: غيب نسبي فالأمور المتعلقة بي هي شهادة
بالنسبة لي غيب بالنسبة لك والعكس صحيح. الثاني:
غيب مطلق لا يعلمه إلا الله. قال تعالى: قُلْ لا يَعْلَمُ
مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلا اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ
أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (النمل 65)
. ولكن قد يُطْلِعُ الله جل وعلا من يشاء
من عباده على بعض الأمور الغيبية. قال تعالى: قُلْ إِنْ
أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا, عَالِمُ
الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا, إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (الجن 25 - 27)
.
هو الرحمن الرحيم: سبق
الكلام عن هذين الإسمين. الملك: اسم من أسماء الله
تعالى الحسنى الدال على الذات الإلهية المقدسة, المتضمن لصفة المُلْك, وهو مُلْكٌ
مطلق لا يخرج عن ملكه شيء سبحانه وتعالى. القدوس:
اسم من أسماء الله الحسنى قال السعدي رحمه الله في تفسيره في معناه: المُقَدس السالم
من كل عيب وآفة ونقص المعظم الممجد, لأن القدوس يدل على التنزيه عن كل نقص,
والتعظيم لله في أوصافه وجلاله. انتهى كلام السعدي. السلام:
اسم من أسماء الله الحسنى ومعناه السالم من كل عيب وآفة حقيقية أو وهمية, وهذا قَدْرٌ
زائد عن معنى القدوس. المؤمن: اسم من أسماء الله
الحسنى قال السعدي في تفسيره في معناه: المصدِّقُ لرسله وأنبيائه بما جاؤوا به.
انتهى كلامه رحمه الله. واسم المؤمن يدل كذلك على الأمن, أي الذي أمَّنَ أولياءه
من عذابه أو الذي أمَّن خلقه من ظلمه. المهيمن:
قال ابن كثير في تفسيره: قال ابن عباس وغير واحد: أي الشاهد على خلقه بأعمالهم
بمعنى هو رقيب عليهم كقوله تعالى: وَاللهُ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ شَهِيدٌ ( المجادلة 6 والبروج 9)
وقوله: ثُمَّ
اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (يونس 46)
وقوله: أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا
كَسَبَتْ...الآية (الرعد 33)
.انتهى كلام ابن كثير رحمه الله. العزيز: اسم من أسماء الله تعالى الحسنى وفيه ثلاث معاني
الأول: عِزةُ القَدْرِ, أي أن الله له
العزة الكاملة. قال تعالى: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ
الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ
الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لله جَمِيعًا (النساء 139)
. والعزيز من
أعزَّه الله, والذليل من أذله الله. الثاني:
عزة القهر, فالله قَهَرَ كلَّ شيء, وكلُّ شيء خاضع له سبحانه وتعالى. قال تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
(الأنعام 18)
. الثالث: عزة الامتناع, أي
الذي لا يُغَالب ولا يُمَانع, فلا يمتنع عليه شيء ولا يعجزه شيء لكمال علمه وقدرته
وقوته وإحاطته,المُمتَنِعُ في حقه كل نقص وعيب لكمال ذاته وصفاته وأفعاله. قال
تعالى: إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (فاطر 41)
وقال تعالى:وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ
وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ( فاطر 44)
. الجبار: اسم من أسماء الله الحسنى ومعناه يدور على ثلاثة
أنواع الأول: من الجبروت, فالخلق كلهم
مذعنون لله جل وعلا. قال تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ
يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (آل عمران 83)
. الثاني:
من الجَبْرِ فالله هو الذي يجبر كل كسير مما به. الثالث:
من العلو, ذكره ابن القيم في النونية ونقل عن أهل اللغة أنهم يقولون شجرة جبارة
ويعنون عالية. المتكبر: اسم من أسماء الله الحسنى
قال السعدي في تفسيره في معناه: الذي له الكبرياء والعظمة, المتنزه عن جميع العيوب
والظلم والجور. انتهى كلامه رحمه الله. والكبرياء صفة كمال لله تعالى وهي صفة نقص وعيب
لغير الله. وفي المسند وبعض السنن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: يَعْنِي قَالَ
اللهُ: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي
وَاحِدًا مِنْهُمَا أَدْخَلْتُهُ جَهَنَّمَ.
واللفظ لأحمد. الخالق: اسم من
أسماء الله تعالى الحسنى, قال الأستاذ أحمد عبد الجواد في كتابه " ولله
الأسماء الحسنى فادعوه بها ": ومعناه أنه يخرج الأشياء من العدم إلى الوجود
بتقدير وتدبير وعلم وقدرة فقد كان الله ولا شيء غيره. انتهى كلام الأستاذ. وأنا
أعرف للأستاذ أحمد عبد الجواد كتابين أحدهما السابق ذكره, والثاني: الدعاء
المستجاب من الكتاب والسنة. وهما على طريقة الصوفية, بل على طريقة غلاتهم. وأنا
نقلت عنه لأحذرك منه ومن كتاباته. وكل خير في كتبه فهي في كتب أهل السنة والجماعة,
وإليك قول ابن كثير رحمه الله في تفسيره في معنى الخالق
والبارئ
: الخلق التقدير والبرء هو
الفري, وهو التنفيذ وإبراز ما قدَّره وقرره في الوجود وليس كل من قدَّر شيئا ورتبه
يَقْدِرُ على تنفيذه وإيجاده سوى الله عز وجل. انتهى كلام ابن كثير رحمه الله.
المصور: اسم من أسماء الله تعالى الحسنى. قال الشيخ حافظ حكمي في معناه في كتابه
القيِّم " معارج القبول " في المقدمة: المصور لما شاء إذا شاء في أي
صورة شاء من أنواع التصوير. انتهى كلامه رحمه الله. وهذا الكتاب وهو في مجلدين,
أفضل ما قرأت من حيث جمع الأدلة في كل مسألة وإذا وقع لك الكتاب محققا (لأن الشيخ
لم يميز الصحيح من الضعيف من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن آثار السلف رحمهم
الله) فعليك به واجعله مرجعك في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة. قال الله تعالى: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ
فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( التغابن 3)
. له الأسماء الحسنى:وقال الله تعالى: وَلله الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا
الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (
الأعراف 180)
. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله سَلَّمَ قَالَ:لله تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ
اسْمًا مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ وَفِي
رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ مَنْ أَحْصَاهَا (متفق عليه واللفظ لمسلم)
وقال
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في كتابه الماتع " القواعد المثلى في صفات الله
وأسمائه الحسنى " في القاعدة السادسة في أسماء الله تعالى:
أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد
معين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المشهور: أسألك
بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت
به في علم الغيب وعندك. الحديث رواه أحمد وابن حبان والحاكم وهو صحيح
. وما
استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن لأحدٍ حصره، ولا الإحاطة به. فأما قولـه صلى الله عليه وآله وسلم:" إن لله تسعة وتسعين
اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها
(في الهامش: إحصاؤها حفظها لفظا وفهمها
معنى وتمامه أن يتعبد لله تعالى بمقتضاها) دخل الجنة "،
فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: "إن
أسماء الله تسعة وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنة" أو نحو ذلك. إذن فمعنى
الحديث: أن هذا العدد من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة، وعلى هذا فيكون قوله: "
من أحصاها دخل الجنة " جملة مكملة لما قبلها، وليست مستقلة، ونظير هذا أن
تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصدقة، فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم
تعدها للصدقة. ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وآله سلم تعيين هذه الأسماء،
والحديث المروي عنه في تعيينها ضعيف. قال شيخ الإسلام ابن تيميه في
"الفتاوى" ص 383 جـ 6 من "مجموع ابن قاسم": تعيينها ليس من
كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل المعرفة بحديثه، وقال قبل ذلك ص 379: إن
الوليد ذكرها عن بعض شيوخه الشاميين كما جاء مفسراً في بعض طرق حديثه. أهـ. وقال
ابن حجر في "فتح الباري" ص215 جـ11 ط السلفية: ليست العلة عند الشيخين
(البخاري ومسلم)، تفرد الوليد فقط، بل الاختلاف فيه والاضطراب، وتدليسه واحتمال
الإدراج. أهـ. ولمَّا لم يصح تعيينها عن النبي صلى الله عليه وآله سلم اختلف السلف
فيه، وروي عنهم في ذلك أنواع. وقد جمعت تسعة وتسعين اسماً مما ظهر لي من كتاب الله
تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله سلم.
انتهى كلام الشيخ
رحمه الله تعالى, ومن أراد معرفة ما جمع الشيخ فعليه مراجعة الكتاب المذكور أعلاه.
يسبح له ما في
السماوات والأرض
: قال الله تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ
السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ
بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا
غَفُورًا ( الإسراء 44)
. واعلم رحمك الله أن هذه الآية والسابقة تدلان على
أن جميع المخلوقات ذوات الأرواح وغير ذوات الأرواح تسبح لله وبحمده سبحانه وتعالى.
والتسبيح قسمان الأول: تسبيح الحال,وهذا
يقع من جميع المخلوقات. الثاني: تسبيح
المقال وهذا يكون من الجميع إلا من الكافرين. وهو العزيز
الحكيم
: العزيز سبق بيانه والحكيم: اسم من أسماء الله تعالى, قال الشيخ ابن
عثيمين في " شرح الواسطية (ص 120 – 121): هذه المادة (ح ك م) تدل على حكم
وإحكام, فعلى الأول يكون الحكيم بمعنى الحاكم, وعلى الثاني الحكيم بمعنى
المُحْكِم, إذا: يدل هذه الإسم الكريم على أن الحكم لله, ويدل على أن الله موصوف
بالحكمة, لأن الإحكام هو الإتقان, والإتقان وضع الشيء في موضعه. ففي الآية إثبات
حكم وإثبات حكمة. انتهى كلام الشيخ رحمه الله. وهذا الكتاب " شرح الواسطية
" للشيخ ابن عثيمين كتاب لا يُعلى عليه بالنسبة لشروح الواسطية, ولا أنصح به
المبتدئين, لأنه بحاجة لفك بعض رموزه والشيخ رحمه الله كثيرا ما يسترسل فيه. وهذا
الكتاب بحق يستحق أن يكون مرجعا من مراجع العقيدة لا سيما في الأسماء والصفات. قال
الشيخ – رحمه الله – : (ونؤمن بأنّ له ملك السماوات
والأرض
: يَخْلُقُ
مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ *
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً
إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (الشورى: 49، 50)
)

سبق الحديث عن اسمي الله الملك والخالق. يهب: أي
يعطي. وقدَّم الإناث وأخَّرَ الذكور, لأن كثيرا من الناس يقدِّمون الذكور على
الإناث, وهذا فيه بيان أن الذي يقع من الهبة إنما تابع لمشيئة الله وحده, لا كما
يهواه الناس. ومع ذلك فقد جَبَرَ سبحانه وتعالى التأخيرَ في الذكور بالتعريف,على
خلاف الإناث النكرة. أو يزوِّجُهُم ذكرانا وإناثا:
أي يَجْمَعُ للوالِدَيْن الذكور والإناث. عقيما:
أي لا عَقِبَ له. فصار الناس بالنسبة للعَقِبِ بهذه الآية أربعة أصناف.الأول: من لديه إناث فقط, كرسول الله لوط عليه
الصلاة والسلام. الثاني: من لديه ذكور فقط, كرسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
الثالث:
من لديه إناث وذكور كرسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأغلب الناس من هذا
الصنف وهذا من رحمة الله تعالى بعباده.
الرابع: من ليس لديه أولاد وهذا النوع قليل في الناس والحمد لله على
كل حال.
عليم:
اسم من أسماء الله الحسنى المتضمن لصفة العلم. قال الشيخ ابن عثيمين في " شرح
الواسطية " عند الكلام على قوله تعالى (وهو بكل شيء عليم): وهذه من صيغ
العموم التي لم يدخلها تخصيص أبدا, وهذا العموم يشمل أفعاله وأفعال العباد الكليات
والجزئيات, يعلم ما يقع وما سيقع, ويشمل الواجب والممكن والمستحيل, فعلم الله
تعالى واسع شامل محيط, لا يُسْتَثنى منه شيء, فأما علمه بالواجب, فكعلمه بنفسه
وبما له من الصفات الكاملة, وأما علمه بالمستحيل, فمثل قوله تعالى:
لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلا اللهُ لَفَسَدَتَا (الأنبياء
22)
.وقوله: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ
اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا (الحج 73)
, وأما علمه بالممكن, فكل ما أخبر الله به عن المخلوقات, فهو
من الممكن:
يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا
تُعْلِنُونَ (النحل 19)
. إذا فَعِلْمُ الله
تعالى محيط بكل شيء. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
قدير: اسم من أسماء الله تعالى المتضمن
لصفة القدرة, والقدرة وصف يتمكن به الفاعل من الفعل بدون عجز. فالله على كل شيء
قدير, يقدر على إيجاد المعدوم وعلى إعدام الموجود. ومناسبة ذكر العلم والقدرة في
نهاية الآية, أن الله سبحانه وتعالى عليم بما يهب, لمن يهب, تبعا لمشيئته وحكمته
جل وعلا, وهو قادر على ذلك لا يُجْبِرُه أحد ولا يُعجزُه شيء في الأرض ولا في
السماء. قال الشيخ – رحمه الله – :
(ونؤمن
بأنه:
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ * لَهُ مَقَـالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ
لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
(الشورى: 11، 12
)) الآية الأولى أصل عند أهل السنة والجماعة في الرد
على الممثلة والمعطلة, لأنها اشتملت على نفي وإثبات. نفي المماثلة لله سبحانه
وتعالى,وإثبات الأسماء الحسنى والصفات العلى لله تعالى. ليس
كمثله شيء
: هذا هو النفي. والقاعدة في الصفات المنفية عن الله تعالى هي: النفي
مع إثبات كمال الضد. ففي الآية نفي المماثلة لله سبحانه وتعالى لكمال ذاته وصفاته
سبحانه وتعالى. وعلل شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك قائلا: أن النفي عدم محض, علاوة
على أن يكون مدحا. ولله در شيخ الإسلام فله مشاركات بل مناطحات لأهل كل فن مما
يدلك على إمامته وسعة إطلاعه رحمه الله تعالى. وكثير من العلماء على أن الكاف في
قوله تعالى: " كمثله " زائدة, زائدة. وهم يعنون بذلك: أنها زائدة في
الإعراب, زائدة في المعنى, أي أنها تزيد المعنى توكيدا. والزيادة في الحروف شيء
مشهور معروف في اللغة وله أمثلة كثيرة في القرآن والسنة. وهو
السميع البصير
: هذا هو الإثبات. والسميع اسم من أسماء الله الحسنى المتضمن
لصفة السمع لله تعالى كما تليق بجلاله سبحانه وتعالى. وفيه معنيان الأول: الإجابة, وهي قدر زائد عن مجرد السمع. قال
تعالى يخبر عن قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: الْحَمْدُ
للهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي
لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (إبراهيم 39)
. الثاني: سماع الصوت, ويأتي على ثلاثة أقسام. الأول: سمعٌ يُرادُ به بيان عموم سمع الله تعالى,
وأنه ما من صوت إلا ويسمعه الله. كقوله تعالى: قَدْ
سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ
وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (المجادلة 1)
. الثاني: سمعٌ يُرادُ به النصرة والتأييد. كقوله تعالى آمرا موسى
وهارون عليهما الصلاة والسلام:
قَالَ لا تَخَافَا
إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (طه 46)
. الثالث: سمعٌ يُرادُ به
الوعيد والتهديد. كقوله تعالى:
أَمْ يَحْسَبُونَ
أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ
يَكْتُبُونَ (الزخرف 80)
. والبصير اسم من أسماء
الله تعالى الحسنى يعني المدرك لجميع المبصرات, ويطلق ويراد به العليم, فالله
سبحانه وتعالى بصير, يرى كل شيء وإن خفي, وهو سبحانه بصير بمعنى: عليم بأفعال
العباد, قال تعالى:
وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ (الحجرات 18)
. ونحن نتبرأ إلى الله
تعالى من طريق الممثلة, الذين مثلوا الله تعالى بمخلوقاته ومن طريق المعطلة
النفاة, الذين نفوا وعطلوا ما سمى ووصف الله به نفسه وسماه ووصفه به رسوله صلى
الله عليه وآله وسلم. ونحن بحمد الله على طريقة أهل السنة والجماعة, ننفي ما نفاه
الله عن نفسه وما نفاه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم عن ربه مع إثبات كمال الضد
لله تبارك وتعالى, ونثبت لله ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه
وآله وسلم كما يليق بجلاله وعظمته وكبريائه وبهائه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير
تمثيل ولا تكييف. هذا هو مقتضى الإيمان بكثير من نصوص الوحيين, الكتاب والسنة.
فإذا عرفت هذا أيها الأخ الحبيب فالزم. ولا تحيدنَّ عن هذا الطريق قيد أنملة وإياك
ومحدثات الأمور, فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. هذا ما أظنه فيك أيها الأخ
المبارك أنك تتمسك بنصوص الوحي وتدع ما خالفها.وإليك هذا النقل من كتاب " صفة
صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها "
للشيخ الألباني رحمه الله: قال العلامة ابن عبد البر رحمه الله تعالى ( 2 / 172 ):
(فعليك يا أخي بحفظ الأصول والعناية بها واعلم أن من عني بحفظ السنن والأحكام
المنصوصة في القرآن ونظر في أقاويل الفقهاء - فجعله عونا له على اجتهاده ومفتاحا
لطرائق النظر وتفسيرا لجمل السنن المحتملة للمعاني - ولم يقلد أحدا منهم تقليد
السنن التي يجب الانقياد إليها على كل حال دون نظر ولم يرح نفسه مما أخذ العلماء
به أنفسهم من حفظ السنن وتدبرها واقتدى بها في البحث والتفهم والنظر وشكر لهم
سعيهم فيما أفادوه ونبهوا عليه وحمدهم على صوابهم الذي هو أكثر أقوالهم ولم يبرئهم
من الزلل كما لم يبرؤوا أنفسهم منه فهذا هو الطالب المتمسك بما عليه السلف الصالح
وهو المصيب لحظه والمعاين لرشده والمتبع لسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وهدي
صحابته رضي الله عنهم ومن أعف نفسه من النظر وأضرب عما ذكرنا وعارض السنن برأيه
ورام أن يردها إلى مبلغ نظره فهو ضال مضل ومن جهل ذلك كله أيضا وتقحم في الفتوى
بلا علم فهو أشد عمى وأضل سبيلا) فهذا هو الحق ما به خفاء ... فدعني عن بنيات
الطريق. انتهى النقل عن الشيخ الألباني. والحق يقال أن هذا الكتاب أقصد صفة الصلاة
للشيخ الألباني من أفضل تآليف الشيخ رحمه الله.والكتاب على اسمه على ما فيه من بعض
المسائل الفقهية التي قد تَخْتَلِفُ فيها الأنظار. فسارعْ أيها الحبيب في اقتناء
هذا الكتاب واعرض صلاتك على ما فيه لتعلم مدى قربك من بعدك عن صلاة سيد الأولين
والآخرين وإمام المتقين محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وأنا يرحمك الله أكثرت عليك
الكلام في هذا المجال للوعة في قلبي وحرقة في صدري لِمَا أراه وأسمعه من حولي في
هذا المجال. ولا شك أن الأولى والأسلم والأعلم والأورع اتباع سبيل السلف الصالح من
الصحابة والتابعين وأتباعهم رضي الله عنهم وعنا معهم أجمعين. قال تعالى:
وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ
الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى
وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (النساء 115). مقاليد السماوات والأرض
:
قال ابن كثير في تفسير سورة الزمر: وقوله: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ)، قال مجاهد: المقاليد هي: المفاتيح بالفارسية. وكذا قال
قتادة، وابن زيد، وسفيان ابن عيينة. وقال السدي:
(لَهُ
مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ)
أي: خزائن
السموات والأرض. والمعنى على كلا القولين: أن أزمَّة الأمور بيده، له الملك وله
الحمد، وهو على كل شيء قدير. انتهى كلامه رحمه الله.
يبسط: أي يوسِّع وعكسه يقدر
أي يضيِّق وله سبحانه وتعالى في ذلك الحكمة البالغة والحجة الدامغة. إنه بكل شيء
قدير:سبق الكلام عن علم الله سبحانه وتعالى وأقسامه. ولله الحمد والمنّة.
أسأل
الله الكريم, رب العرش العظيم أن يهديني وإياك إلى سبيل المؤمنين وأن يثبتنا على
صراطه المستقيم إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم
تسليما كثيرا















الأربعاء
01 . 08 . 2007



انتهى الدرس الثاني وتابع الدرس الثالث في الأسبوع المقبل














الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://creation-bordj.ba7r.org
 
أقسام التوحيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الابداع - برج أخريص :: منتدى الكتاب الاسلامي-
انتقل الى: