ابداع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التربية البيئية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 14/07/2010

مُساهمةموضوع: التربية البيئية   الثلاثاء يوليو 20, 2010 1:54 pm





مرجع عن البيئة العالمية
برنامج التعليم البيئي













برنامج التعليم البيئي

تم تمويل هذا المشروع من قبل مؤسسة تمكين ومركز علوم صحة البيئة والمهنة

المحتويات



المقدمة 3

المياه 8

التنوع الحيوي 16

الغابات 24

تغيير المناخ العالمي 30

تلوث الهواء 35

الطاقة 47

اتخاذ القرارات المتعلقة بالبيئة 58

الغذاء والزراعة 64

التربة 92

المصادر المعدنية 109

إدارة النفايات 112

النمو السكاني 117

علم السموم والمخاطرة 121


المقدمة

البيئة مصطلح شائع الاستخدام في الأوساط العلمية ، كما يشيع استخدامه أيضا عند عامة الناس، وفي ضوء تلك العمومية نجد تعاريف عديدة تختلف باختلاف علاقة الإنسان بالبيئة، فالمدرسة بيئة، والجامعة بيئة، والمصنع بيئة، والمجتمع بيئة، والعالم كله بيئة.

كذلك يمكن النظر إلى البيئة من خلال النشاطات البشرية المختلفة، كأن نقول، البيئة الزراعية، الصناعية، الثقافية، الصحية، الاجتماعية، السياسية، الروحية .

ومهما كانت النظرة إلى البيئة ومجالاتها، فإن التعاريف الواردة بشأنها هي كالآتي:

1. البيئة هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان، ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى، ويمارس فيه علاقاته مع أقرانه من بني البشر.

2. نعني بالبيئة كل ما هو خارج عن كيان الإنسان، وكل ما يحيط به من موجودات، فتشمل الهواء الذي يتنفسه، والماء الذي يشربه، والأرض التي يسكن عليه ويزرعها، وما يحيط به من كائنات أو جماد. وباختصار هي الإطار الذي يمارس فيه حياته وأنشطته المختلفة.

3. البيئة بالمعنى العلمي المتداول تتمثل في ثلاث جوانب رئيسية، جانب اقتصادي واجتماعي، وجانب فيزيائي (طبيعي.(

ومن خلال التعاريف السابقة يتضح لنا مدى العلاقة الوثيقة بين الإنسان والبيئة، فهي إطار وجوده، ومحددة أنشطته ومستويات معيشته، ولذا ينبغي على الإنسان أن يكون عاملا إيجابيا، يؤثر في البيئة حتى يحافظ على ذاته ومحيطه.

ومن هذا المنظور، تأتي ضرورة تنمية الوعي البيئي عند الفرد من خلال التربية البيئية، فمساهمة التربية عموما من خلال نشر المعلومات الخاصة بها من منطلق التعريف بالمشكلات البيئية والدعوة إلى استخدام مواردها استخداما سليما وغير هدام يشكل أهمية بالغة في تنمية الوعي. فهذه الموارد وذلك الاستخدام إنما يتعرضان لمشكلات هي من صنع الإنسان نفسه. وما دام الأمر كذلك، فلا بد من حماية هذه البيئة من الإنسان ذاته. وهذا يتطلب تنمية الوعي البيئي لديه.

ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتربية البيئية التي من خلالها نستطيع خلق إدراك واسع للعلاقة بين البيئة والإنسان على أن لا تكون إدراكية فحسب، وإنما ينبغي أن تكون سلوكية أيضا تشعر الإنسان بمسئوليته في المشاركة في حماية البيئة الطبيعية وتحسينها وتجنب الإخلال بها، وذلك بتبني سلوك ملائم يمارس بصفة دائمة على المستوى الفردي والجماعي .

ولأهمية الموضوع عملت العديد من الدول إلى تدريب الكوادر اللازمة التي تقوم على نشر وتنمية الوعي البيئي لدى المتعلمين، وإشباع صفة الممارسة البناءة لسلوكيات الأداء لديهم تجاه مواردهم وبيئتهم.

وأخيراً؛ فالتربية البيئية، هي مفهوم تربوي أساسا، يجعل من عناصر البيئة مجتمعة موردا علميا وجماليا في آن واحد، ومن ثم ينبغي استخدامه في كل فروع التربية حتى يكون المتعلم مدركا للمعارف حول البيئة ولدوره حيال عناصرها.

لمحة عن البيئة
انتقلت قضية البيئة خلال السبعينات من مشكلة تتعاطى معها مجموعات ضيقة من العلماء والخبراء إلى مشكلة سياسية عامة تتطلب معرفة وتحركاً أساسيين من قبل الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجمهور العام بصورة أشمل. لقد ظلت البشرية لآلاف السنين تسعى لأهدافها في التنمية والتوسع من دون المبالاة بالخطر الذي أوجدته على التوازن الطبيعي في العالم؛ ففي الواقع، معظم معارك الإنسان للتقدم كانت معارك ضد الطبيعة - ضد المرض وضد الغابات المقتحمة وضد الحيوانات المفترسة وضد قسوة المناخ وما شابه - أو معارك لانتزاع ما يحتاج البشر إليه من الطبيعة - معادن وطاقة وموارد…الخ مع التصنيع والنمو المذهل في الإنتاج وفي السكان في جميع أنحاء العالم، وصلت البشرية في الواقع - أو تخطت - حدود التوازن بينها وبين محيطها الطبيعي. وكان ثمن النجاح الصناعي تلوث الهواء والماء والأرض واستنـزاف الموارد الطبيعية وانقراض المئات من الفصائل الأخرى فضلاً عن الاختلال الخطير في توازن نظام الكوكب البيئي. وحتى الآن لم تلحق الأيديولوجيا ولا القيم ولا الدين ولا السياسة بعد، بالحاجات والوقائع الجديدة للأزمة البيئية. فأيديولوجيا العالم الحديث، سواء أكانت رأسمالية أم اشتراكية، تركز على الإنسان وحاجاته وليس لديها مكان للمتطلبات الطبيعية. وأنظمة قيمنا هي أيضاً استهلاكية ومادية ولا تعطي أهمية كبرى للتوازن الطبيعي والنظام البيئي على المدى البعيد.

إن موجة التمدن السريع والهجرة الداخلية والنمو الاقتصادي والآثار التخريبية للحرب؛ وغياب الرقابة والتخطيط على صعيد إدارة النفايات وتصريف المياه وتلوث الهواء وتآكل التربة والتوسع العمراني وإزالة الأحراج والتصحر والصيد وعمليات أخرى، أدت كلها إلى تدهور سريع وكارثي في الوضع البيئي. إن نتائج الدراسات والأبحاث يجب أن تترجم إلى سياسات واضحة يجب أن تتبع ليس من قبل الدولة والجهات التابعة لها فقط بل من قبل رواد القطاع الخاص كذلك ومن قبل قياديي المجتمع المدني وأعضاء المجتمع بوجه عام. إن الوعي البيئي يجب أن يصبح طريقة عيش، يجب أن يندمج بوعينا العام، بنظم قيمنا وتصرفاتنا اليومية، ويجب أن ينعكس على التخطيط والتحرك في كل قطاعات المجتمع المدني والقطاع الخاص والدولة. وهو في الواقع، يتطلب أيديولوجيا جديدة وربما قراءة جديدة لتراثنا الأخلاقي والروحي لتكييفه مع بقاء الحياة على الأرض.

التعليم البيئي
التعليم البيئي هو نظام تعليمي يهدف إلى تطوير القدرات والمهارات البيئية للأفراد المهتمين بالبيئية وقضاياها، والذي من خلاله يحصلون على المعرفة العلمية البيئية والتوجيهات الصحيحة واكتساب المهارات اللازمة للعمل بشكل فردي أو جماعي في حل المشكلات البيئية القائمة والعمل أيضا قدر الإمكان للحيلولة دون حدوث مشكلات بيئية جديدة.





أهداف التعليم البيئي حسب بيان Tbilisi لعام 1977.

التوعية: مساعدة الأفراد والجماعات في اكتساب الوعي والحس البيئي في التعامل مع الأمور والقضايا البيئية.

المعرفة: مساعدة الأفراد والجماعات في اكتساب الخبرات البيئية المتنوعة والحصول على المعلومات الأساسية حول البيئية، مفاهيمها ومشكلاتها.

التوجيهات: مساعدة الأفراد والجماعات في اكتساب مجموعة من القيم والمبادئ ذات العلاقة بالبيئة، والتحفيز على المشاركة الفعالة في تحسين وتطوير وحماية البيئة.

المهارات: مساعدة الأفراد والجماعات في اكتساب المهارات اللازمة لتمكينهم من تحديد وتعريف المشكلات البيئية وإيجاد الحلول المناسبة لها.

المشاركة: المساعدة في تطوير قدرات الأفراد والجماعات على المشاركة الفعالة وعلى كافة المستويات في حل المشكلات والقضايا البيئية المختلفة.

مبادئ التوجيه والإرشاد في التعليم البيئي حسب بيان Tbilisi لعام 1977.

على التعليم البيئي أن…

1. يهتم بكافة جوانب البيئة ويأخذ بعين الاعتبار جميع أنواعها وعناصرها – البيئية الطبيعية والمشيدة , مع مراعاة الأمور الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتاريخية والأخلاقية والجمالية.

2. يكون عملية متواصلة ومستمرة حيث يبدأ في المرحلة ما قبل المدرسة ويستمر في جميع المراحل.

3. يحوي على مواضيع متعددة ومترابطة ومنسجمة مع بعضها البعض.

4. يتفحص ويوضح القضايا البيئية الرئيسية من وجهة نظر محلية، وطنية، إقليمية وعالمية حتى يتسنى للطالب التعرف على الظروف البيئية في مختلف بقاع الأرض.


5. يركز على الأوضاع البيئية الراهنة والكامنة مع الأخذ بعين الاعتبار الجانب التاريخي لها.

6. تعزيز وتوضيح قيمة وأهمية التعاون المحلي والإقليمي والدولي في حل المشكلات والقضايا البيئية والعمل على منع تكرارها أو الحيلولة دون وقوعها.

7. يأخذ بعين الاعتبار الجوانب البيئية وبشكل واضح وصريح في مخططات التطور والنمو.

8. يمنح المتعلمين فرصة لتخطيط وتطوير طرق وأساليب تعليمهم وإفساح المجال أمامهم في المشاركة في إبداء الرأي صنع القرار.

9. يربط بين حساسية البيئة، المعرفة، المقدرة على حل المشاكل وتوضيح القيم البيئية لكل جيل، ولكن مع تركيز خاص في المراحل الأولى على حساسية البيئة التي يعيش فيها المتعلمين.

10. يساعد المتعلمين على اكتشاف وإدراك الأسباب الرئيسية لتدهور البيئة وعلامات هذا التدهور.

11. إظهار مدى تفاقم المشكلات والقضايا البيئية وتعقدها، وبالتالي مدى الحاجة إلى تطوير طرق التفكير والتعامل مع هذه القضايا وطرق حلها.

12. يتم استخدام طرق متنوعة للتعلم عن ومن البيئة، واستخدام وأنظمة متعددة لتسهل بلوغ الهدف مع زيادة في التركيز على التطبيقات العملية والمواد الحديثة.

الأهداف
يهدف هذا البرنامج إلى مساعدة مدرسي علوم البيئة أو مدرسي المواد التي تعنى بشكل أو بأخر بأحد جوانب البيئة ورفع قدراتهم وكفاءاتهم في تفهم وعرض وشرح العلوم البيئة لما يوفره من المعلومات الأساسية حول معظم القضايا والاهتمامات البيئية الراهنة وما يقدمه من المهارات والتوجيهات البيئية المختلفة، ولهذا فهو يعتبر مرجع ومعين للمدرسين بشكل خاص وللطلاب بشكل عام.
أن العلوم البيئية تعتبر من المواد المتشعبة ومتعددة العلاقات والفروع وترتبط من قريب أو من بعيد مع معظم مواد المنهاج الدراسي مثل الأحياء، العلوم، الكيمياء، الفيزياء، العلوم الاجتماعية، التاريخ وغيرها. وبالتالي فإن هذا البرنامج هو بحد ذاته محفزا للمدارس على تبني مواضيع العلوم البيئية في منهاجها الدراسي وفسح المجال أمامهم من عرضها وشرحها بطرق حديثة وسليمة في ظل غياب المواضيع البيئية من المنهاج الدراسي في معظم الدول العربية الشرق أوسطية.

أن عملية طرح المعلومات خلال هذا البرنامج وطريقة عرض الخطوط العريضة التي تم الاعتماد عليها يمكن تلخيصها في المبادئ التالية:

1. الاعتدال والدقة
2. القدرة المعلوماتية
3. القدرة المهاراتية
4. تنسيق الأعمال
5. التعليم والتدريب السليم والشامل
6. الصلاحية للاستعمال والتطبيق

بالاعتماد على ما سبق، سوف يتم عرض وشرح مواضيع التعليم البيئي التالية بنفس الطريقة. لقد تم اختيار المواضيع التالية للتعليم البيئي لأنها تشكل القضايا البيئية الرئيسية الراهنة و تحظى باهتمام خاص على المستوى المحلى والإقليمي والدولي، وهذه المواضيع هي:

1. المياه
2. التنوع الحيوي
3. جودة الهواء
4. تغير المناخ العالمي (الاحتباس الحراري (
5. الطاقة
6. الغابات
7. الزراعة والغذاء
8. التربة
9. المصادر المعدنية
10. النمو السكاني
11. إدارة النفايات
12. السمية والمخاطر
13. صناعة القرار

إن هذه المواضيع سوف تسهل على المدرسين عملية التثقيف والتعليم البيئي ويفسح المجال أمامهم في تقديم مواضيع بيئية متقاربة وغير متناقضة، ويساعد أيضا في تقريب وجهات النظر البيئية للمدرسين.

















المياه
نظرة عامة
تغطي المياه حوالي 71% من الأرض, وتكون حوالي 65% من جسم الإنسان, 70% من الخضراوات, وحوالي 90% من الفواكه، لهذا فهي تعتبر مصدر الحياة لجميع الكائنات الحية من إنسان ونبات وحيوان وأيضا من أهم المصادر الطبيعية على الإطلاق وأكثرها قيمة. يعتمد الإنسان على المياه في كافة جوانب حياته العملية من زراعة وصناعة وغيرها من النشاطات المختلفة.

تحتوي الأرض على كميات كبيرة من المياه العذبة متمثلة في المياه السطحية والجوفية. يستغل 40% منها لأغراض الاستهلاك العام والمتزايد باستمرار والذي يفوق معدل النمو السكاني في كثير من الأحيان، وقد سجل استهلاك المياه تضاعف مرتين على الأقل في القرن العشرين. بالإضافة إلى هذا الاستنزاف، تعاني الموارد المائية من مختلف أشكال التلوث، وإذا استمر تلوث المياه عند المعدل الحالي، مع زيادة كميات المياه المستغلة، فإن ذلك سيؤدي إلى استنزاف المياه العذبة في وقت قريب، وهناك اليوم 88 دولة نامية تشكل 40% من سكان العالم، يعتبر نقص المياه فيها معوقاً جدياً للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

يقود كل ما سبق إلى أن هناك استنزاف كمي ونوعي للموارد الطبيعية واستغلالها بكميات تفوق معدل تجددها الطبيعي. وحتى يتمكن الإنسان من الاستقرار والتطور والعيش بسلام فلا بد من توفر مصدر سليم وكافي من المياه لسد احتياجاته اليومية, وفي كثير من المناطق كان البحث عن المياه هو السبب في دفع الكثير من الناس إلى تحمل مشقة السفر والترحال بحثا عنه.

أن الحق في المياه كان وما زال يشكل أحد الأسباب الرئيسية للكثير من الخلافات والمشاحنات بين الأفراد أو الجماعات أو حتى الدول فيما بينها. ففي بعض الأحيان أدت الخلافات بسبب المياه بين ملاك الأراضي والمستعمرين على التأثير بشكل سلبي على مصادر المياه وكيفية استغلالها وبالتالي تراجع التنمية والتطور الزراعي وهذا ما حدث في العديد من بقاع الأرض, ومن صور المشاحنات على المياه هي المشاحنات الناتجة من تدمير الإنسان لمصادر المياه وتلويثها بالمخلفات الناتجة عن مختلف النشاطات التي يمارسها. ومن هنا تظهر أهمية المياه كمصدر طبيعي والحاجة إلى الإدارة السليمة لها والتي تتطلب جهود دولية للعمل على تنظيم عملية استغلالها وإدارتها والمحافظة علية. أن الازدياد المطرد في كمية الطلب على المياه نتيجة للانفجار السكاني أصبح يستلزم تطبيقات جديه للدراسات والنتائج العلمية حول المياه والإدارة السليمة لها لضمان المحافظة على نوعية وكمية المصادر المائية على الرغم من أن للنظام والتوازن البيئي المقدرة لدرجة ما على إعادة تأهيل البيئة من الدمار الناتج عن مختلف النشاطات البشرية.

كان هناك نوع من الاعتقاد السائد لدى الجميع, وهو اعتقاد خطير, بأن الأنهار والبحيرات والمحيطات هي أنسب مكان لإلقاء مخلفات المدن والمخلفات الصناعية وأي فضلات أخرى يراد التخلص منها. إن فعاليات الإنسان والنمو الصناعي والزراعي والتجمعات البشرية يدخل العديد من التأثيرات السلبية التي تنعكس بصورة واضحة على دورة المياه في الطبيعة ابتداء من مرحلة تبخر المياه من الأرض وتنتهي بعودتها ثانية إليها محملة بالملوثات المختلفة. وقد يكون للطبيعة دور إيجابي في تحسين كثير من حالات تلوث المياه حيث تسهم في إزالة أو تقليل عدد من الملوثات المضافة من قبل الإنسان إلا أن هذا السلاح الطبيعي ضعيف ويزداد ضعفاً مع زيادة النمو الصناعي وزيادة الملوثات التي تقذف بتراكيز عالية في مقومات البيئة الأساسية (الهواء -المياه -التربة).

حاليا وفي دول العالم المتطورة، أصبحت البيئة تستحوذ على درجة كبيرة من العناية والاهتمام سواء على الصعيد الفردي أو الجماعي وأصبح لها تأثير حتى على القرارات السياسية للدولة. وعلى الرغم من أن النمو في الطلب على المياه ضئيل نتيجة للنمو السكاني المنخفض في مثل هذه الدول، إلا أنه هنالك العديد من المشاكل التي تستدعي اهتمام أكبر ورفع مستوى العناية بجودة ونوعية المياه. وقد كشفت طرق التحليل المتطورة عن وجود العديد من المواد الكيماوية الناتجة عن العمليات الصناعية أو الناتجة عن عمليات معالجة المياه العادية والعادمة, ومن الواضح أن العديد من المشكلات البيئية التي ظهرت سابقا في دول العالم المتطور كانت نتيجة للإهمال أو لعدم القدرة على إدراك وتحديد أسباب التلوث والتدهور البيئي، ومن أجل منع استمرار وتكرار مثل هذه القضايا، كانت هناك مشاورات ومحادثات دولية عديدة أدت في النهاية إلى الخروج بمفهوم التنمية المستدامة. ويمكن تعريف التنمية المستدامة على أنها "التنمية التي تلبي المتطلبات الحالية مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية الأجيال القادمة على تلبية متطلباتهم". بالنسبة للمصادر المائية فإن هذا مفهوم التنمية المستدامة يمكن تفسيره بالمفاهيم التالية:

1. إن الموارد المائية محدودة, لذا يجب التعامل معها على أنها موارد اقتصادية واجتماعية.
2. يجب أن تتم إدارة المياه بواسطة المستخدمين الأكثر لها, وكل من يملك حصة من الفوائد يجب أن يكون له دور في صناعة القرار.
3. يجب أن تتم إدارة المياه من خلال إطار واضح ونظام شامل مع الأخذ بالحسبان تأثيرها على كافة مظاهر التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

إذا تم إدخال هذه المفاهيم إلى السياسات المتبعة وإخراجها إلى حيز التطبيق بشكل سليم، عندها يمكن القول أنة أصبح هناك نمو اقتصادي يتبنى السياسات البيئية ويتماشى مع المحافظة على المصادر البيئية الطبيعية، وكذلك إعلان توقف التدهور البيئي والتناقص في المصادر الطبيعية.

أهداف السياسة المائية المستدامة كما حددتها المفوضية الأوروبية
1. توفير مصادر آمنة من مياه الشرب وبكميات كافية.
2. توفير مصادر مائية بكميات كافية وبجودة مقبولة لتلبي المتطلبات الاقتصادية من صناعية وزراعية.
3. المحافظة على نوعية وكمية المصادر المائية لحماية ودعم عمل البيئة المائية ولضمان استمرار الحالة البيئية الطبيعية لها.
4. إدارة المصادر المائية للمنع أو للتقليل من الآثار السلبية للفيضانات, كذلك خفض حدة تأثير الجفاف.

المصادر المائية
أن محدودية المصادر المائية والتزايد المستمر في استهلاك المياه منذ عام 1950، جعل الكثير من دول العالم يواجه ضغطا متسارعا على مصادره المائية، ففي أوروبا مثلا ارتفع حجم استهلاك المياه من 100km3 في العام 1950 إلى 550km3 في العام 1990، يمكن تجاوز هذا الارتفاع عن طريق رفع كمية الاستهلاك من المياه وهو ما يمثل حلا على المدى القريب لكنها غير مجدية على المدى البعيد, وهنا يأتي دور علم الهيدرولوجي الذي يهتم بدراسة دورة المياه في الطبيعة وتقدير كمية مصادر المياه والسبل السليمة لإدارتها لتحقيق التنمية المستدامة. ولا بد من التنويه إلى أن أي خطة لإدارة مصادر المياه، يجب أن تقوم على أساس تخمين وتقييم كل من كمية ونوعية المصادر المائية المتوفرة.

تحتوي الأرض وما يحيط بها من غلاف جوي على كمية هائلة من المياه، فمن المعروف أن سبعة بالمائة من كتلة الأرض هي من المياه، ومن حيث المساحة فتحتل المياه ثلاثة أرباع مساحة الأرض، لكن من المؤسف القول أن 96.5بالمائة من هذه المياه هي مياه مالحة على شكل بحار ومحيطات ولا تصلح لتلبية احتياجات الإنسان اليومية، والمتبقي هي المياه العذبة والتي في معظمها تكون على شكل جليد وثلوج في قطبي الكرة الأرضية، والمياه العذبة الصالحة للشرب فهي فقط 0.7 بالمائة من مجمل هذه المياه والتي هي على شكل انهر وبحيرات ومياه جوفية وبخار ماء في الجو.

إذا ما تم توزيع هذه النسبة الضئيلة من المياه العذبة الصالحة للشرب حسب توزيع الكثافة السكانية على الأرض، فإنها ستغطي احتياجات البشر، ولكن في الواقع لا يوجد هناك عدالة في توزيع الموارد في الطبيعة بشكل عام، مثلا نجد أن كمية الأمطار في مناطق مثل المناطق الاستوائية تصل إلى نحو عدة أمتار في حين أنها شبة معدوم في بعض المناطق الصحراوية، ويظهر عدم التوازن هذا بصورة واضحة في حوض الأمازون الذي يستأثر على نسبة 20 بالمائة من المياه العذبة في الأرض في حين أن يحوي نسبة ضئيلة جدا من سكان العالم, وحتى داخل القارات نفسها هناك تباين كبير بين كمية الأمطار والكثافة السكانية, وبشكل عام فإن كثافة الأمطار تتركز على المناطق الجبلية والتي عادة ما تكون ذات كثافة سكانية منخفضة في حين أن المناطق المنبسطة والتي هي عادة تكون ملائمة للسكن والزراعة تحصل على نسبة قليلة من الأمطار، وأفضل مثال على هذا هو بريطانيا حيث أن المرتفعات الاسكتلندية ذات الكثافة السكانية المتدنية، تصل نسبة تساقط الأمطار فيها إلى ما يقارب ثلاثة أمتار في السنة وكثافتها السكانية تبلغ فقط شخصين لكل كيلومتر مربع في حين أنة في مناطق جنوب شرق بريطانيا ذات الكثافة السكانية البالغة 500 شخص لكل كيلومتر مربع تتدنى نسبة تساقط الأمطار إلى 0.6 متر في السنة. ومن هنا نلاحظ أنه حتى على المستوى المحلي أو الإقليمي يمكن أن يكون هناك فرق كبير في توزيع المياه وتوفرها للسكان.

إن مفهوم المياه العذبة المتوفر يستخدمه الهيدرولوجيين ومخططي المصادر المائية لتحديد الوضع المائي في كل منطقة، وبشكل عام فإن توفر المياه في معدل 1000-2000m3 للشخص الواحد في العام هو مؤشر على أن هناك نقص وضغط على مصادر المياه الطبيعية، وعندما يتدنى هذا المعدل إلى ما دون الـ1000m3 للشخص الواحد في العام، فهذا مؤشر واضح على شح المياه والذي يسبب هبوط في الإنتاجية للغذاء والتنمية الاقتصادية وأيضا في عمليات حماية البيئة، وهناك بعض الإحصائيات تشير إلى أن الزراعة تستهلك 65 بالمائة من المياه المتجددة والصناعة ما يقارب الـ20 بالمائة في حين يبلغ الاستهلاك العامة 7 بالمائة فقط. يظهر الجدول 1 بعض الأمثلة على توفر المياه في عدد من الدول التي تعتبر غنية أو فقيرة في المياه.


مصادر المياه العذبة (103m3شخص/عام) الدولة مصادرالمياه العذبة (103m3شخص/عام) الدولة
1.4 جنوب أفريقيا الدول الغنية بالمياه
1.2 السودان 230 جوانا
1.1 ألمانيا 90 ليبريا
الدول الفقيرة بالمياه 44 فنزويلا
0.8 بلجيكيا 35 البرازيل
0.7 اليمن 29 الإكوادور
0.7 الجزائر 27 بورما
0.6 هولندا 18 الكاميرون
0.5 كينيا 13 جواتيمالا
0.4 فلسطين 10 نيبال
0.2 سنغافورة الدول التي تعاني من نقص بالمياه
0.2 الأردن 3.6 البرتغال
0.1 السعودية 3.4 غانا
0.08 مالطا 2.8 أسبانيا
0.03 مصر 2.7 الباكستان
0.0 البحرين 2.3 الهند
2 بريطانيا
After Newson (1992), Overseas Development
Administration (1993)and Postel (1993)

تلوث المياه وأثره على صحة الإنسان
ما هي العناصر التي تسبب تلوث المياه العذبة ؟

المياه العذبة هي المياه التي يتعامل معها الإنسان بشكل مباشر ويومي. وقد شهدت مصادر المياه العذبة تدهوراً كبيراً في الآونة الأخيرة لعدم توجيه قدرا وافرا من الاهتمام لها. ويمكن حصر العوامل التي تتسبب في حدوث مثل هذا التدهور في:

1. عدم تنظيف خزانات المياه يشكل دوري و سليم الأمر الذي يعد غاية في الخطورة.
2. قصور خدمات الصرف الصحي والتخلص من مخلفاته.
3. التخلص من مخلفات الصناعة بدون معالجتها ، وإن عولجت فيتم ذلك بشكل جزئي.

أما بالنسبة للمياه الجوفية ، ففي بعض المناطق نجد تسرب بعض المواد المعدنية إليها مثل الحديد والمنجنيز والرصاص إلي جانب المبيدات الحشرية المستخدمة في الأراضي الزراعية.


آثار تلوث المياه العذبة على صحة الإنسان
أبسط شئ يمكن قوله أنه يدمر صحة الإنسان من خلال إصابته بالأمراض المعوية ومنها:

الكوليرا الملاريا
التيفود البلهارسيا
أمراض الكبد الالتهاب الكبدي الوبائي
الدوسنتاريا بكافة أنواعها حالات تسمم

كما لا يقتصر ضرره على الإنسان وما يسببه من أمراض، وإنما يمتد ليشمل الحياة في مياه الأنهار والبحيرات حيث أن الأسمدة والمخلفات الزراعية التي تتسرب إلى مياه الصرف تساعد على نمو الطحالب والنباتات المختلفة مما يضر بالثروة السمكية إذ تعمل هذه النباتات على حجب ضوء الشمس والأكسجين وتمنعه من الوصول إلى داخل المياه، كما أنها تساعد على تكاثر الحشرات مثل البعوض والقواقع التي تسبب مرض البلهارسيا علي سبيل المثال.

يعتبر الماء مذيب جيد لكثير من المواد وحتى بعض المواد التي لا تذوب فيه تشكل معلقات غروية تشبه المحاليل. وينزل الماء علي هيئة أمطار أو ثلج بصورة نقية خالية تقريبا من الجراثيم أو الملوثات الأخرى، لكن نتيجة للتطور الصناعي الكبير، تتعرض حتى مياه الأمطار أثناء سقوطها إلى الكثير من الملوثات لتصل الأرض مشبعة بالغازات السامة الذائبة مما يجعله غير صالح للشرب، ولعل أفضل مثال هو المطر الحمضي الذي سيتم شرحه لاحقا.

كذلك ظهر تلوث مياه البحار والأنهار و المياه الجوفية بالمواد البترولية والمواد المشعة والمعادن الثقيلة وغيرها. ويشكل التلوث بالمواد البترولية خطرا علي المياه حيث يكون طبقة رقيقة فوق سطح الماء تمنع مرور الهواء والأوكسجين وثاني أكسيد الكربون والضوء إلي الماء، مما يؤدي إلى اختناق الأحياء المائية وتعطيل معظم العمليات الحيوية الهوائية وبذلك تصبح الحياة المائية شبه مستحيلة. يدوم الهيدروكربون الناتج من تلوث البترول طويلا في الماء ولا يتجزأ بالبكتريا ويتراكم في قاع البحر. ويحتوي البترول علي مواد مسرطنة مثل بنزوبيرين الذي يؤثر علي النباتات والحيوانات التي تتغذى عليها. وهناك مواد كيماوية أخرى تسبب تلوث المياه مثل المبيدات D.D.T والمعادن الثقيلة.

المصادر الرئيسية لتلوث المياه:

1. مصادر صناعية
2. مصادر الصرف الصحي
3. مصادر زراعية

المصادر الصناعية
تحتوي مياه المصانع وفضلاتها ما نسبته 60 بالمائة من مجموع المواد الملوثة للبحار والبحيرات والأنهار. ويصدر أغلب الملوثات من مصانع مثل مصانع الدباغة والرصاص والزئبق والنحاس والنيكل ومصانع الدهانات والإسمنت والزجاج والمنظفات ومصانع تعقيم الألبان والمسالخ ومصانع تكرير السكر. بالإضافة إلي التلوث بالهيدروكربون الناتج عن التلوث بالبترول.

إن معظم المصانع في الدول النامية وحتى الدول المتقدمة لا تلتزم بضوابط الصرف الصناعي، بل تلقي بفضلاتها في المياه. ففي الولايات المتحدة وجدت مخلفات سامة في مياه الأنهار والبحار المحيطة بالمصانع. وفي القاهرة أجريت دراسة علي اثني عشر محطة لمعالجة مياه الشرب ووجدت جميعها تعاني من عدم انضباط في تصريف النفايات السائلة الصناعية.

وتجدر الإشارة إلي أن الطرق التقليدية لتنقية المياه لا تقضي علي الملوثات الصناعية (مثل الهيدروكربون) والملوثات غير العضوية والمبيدات الحشرية وغيرها من المواد الكيميائية المختلفة. وقد يتفاعل الكلور المستخدم في تعقيم المياه مع الهيدروكربونات مكونا مواد كربوهيدراتية كلورينية متسرطنة. ومن أشكال التلوث الصناعي هو استعمال بعض المصانع ومحطات الطاقة لمياه الأنهر والبحيرات في التبريد، وما ينتج عنة من ارتفاع في حرارة المياه مما يؤثر سلبا على التفاعلات البيوكيميائية في المياه وكذلك على الأحياء المائية.

مصادر الصرف الصحي
تعتبر مياه المجاري واحدة من أخطر المشاكل علي الصحة العامة في معظم دول العالم الثالث، لأن أغلب هذه الدول ليس لديها شبكة صرف صحي متكاملة, بل في بعض المدن الكبيرة لا توجد شبكة صرف صحي وأكبر مثال علي ذلك مدينة جدة. والمشكلة الكبرى عندما تلقي المدن الساحلية مياه الصرف الصحي في البحار دون معالجة مسببة بذلك مشكلة صحية خطيرة. كما أن استخدام الحفر الامتصاصية في الأماكن التي لا يتوفر فيها شبكة صرف صحي له أضراره علي الصحة العامة خاصة إذا تركت مكشوفة أو ألقيت مخلفاتها في الأماكن القريبة من المساكن حيث يتوالد البعوض والذباب مما يسبب الكثير من الأمراض بالإضافة إلي استخدام المبيدات المنزلية التي لها أضرارها علي صحة الإنسان.

تحتوي مياه المجاري علي كمية كبيرة من المواد العضوية وأعداد هائلة من الكائنات الحية الدقيقة الهوائية واللاهوائية. وعند وصولها إلى المياه السطحية، تعمل الكائنات الدقيقة الهوائية على استهلاك الأوكسجين لتحليل المواد العضوية مسببة نقصا في الأوكسجين مما يؤدي إلى اختناق الكائنات الحية التي تعيش في البحر وموتها. عند موتها تبدأ البكتريا أو الكائنات الدقيقة اللاهوائية بتحليلها محدثة تعفن وفسادا أخر إلى السابق.

تتوقف درجة فساد المياه السطحية وصلاحيتها للاستعمال علي عدة عوامل منها:
1. سرعة تيار الماء في المجري المائي
2. كمية الأوكسجين الذائب في الماء
3. السرعة التي تستطيع بها بعض أنواع البكتريا تحليل هذه الشوائب والفضلات
4. مدي حجم الشوائب والفضلات التي تلقي في هذا المسطح المائي البحر ونوعيتها

مكونات مياه الصرف الصحي
تتكون مياه الصرف الصحي من المياه المستخدمة في المنازل سواء في الحمامات أو المطابخ وكذلك المياه المستخدمة في بعض الورش والمصانع الصغيرة ومحطات الوقود التي تقع داخل المدينة.
تحتوي مياه الصرف الصحي علي نسبة عالية من الماء 99.9 و الباقي مواد صلبة علي هيئة مواد غروية وعالقة وذائبة. وهذه المركبات هي:

1. الكربوهيدرات:وتشمل السكريات الأحادية والثنائية والنشا والسليلوز
2. أحماض عضوية: مثل حمض الفورميك, بروبونيك وغيرها
3. أملاح أحماض عضوية
4. الدهون والشحوم
5. المركبات العضوية النتروجية وتشمل البروتينيات
6. الأصباغ
7. الأملاح المعدنية
8. مواد أخري

طريق معالجة مياه الصرف الصحي
تتم معالجة مياه الصرف الصحي علي عدة خطوات:
1. المعالجة الأولية: يتم فيها التخلص من المواد العالقة والصلبة بطريقة الترشيح والترسيب
2. المعالجة الثانوية: وفيها تستخدم الطرق البيولوجية مثل البكتريا التي تؤكسد المواد العضوية
3. المعالجة الثلاثية: وهي المعالجة النهائية وفيها يتم التخلص من البكتريا والفيروسات والمواد العضوية

بعد معالجة مياه الصرف الصحي يمكن استخدامها في الأغراض الزراعية أو الصناعية.

المصادر زراعية
زاد في الآونة الأخيرة استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الكيميائية في الزراعة، ينجرف قسم من هذه المواد مع مياه الأمطار مياه الري لتصل إلى المياه السطحية والجوفية مسببا تلوث كيميائي خطيرا للمصادر المائية.

أضرار تلوث الماء علي صحة الإنسان
يعتبر التلوث الميكروبي أو الكيميائي للمياه من أكثر الملوثات ضرارا علي صحة الإنسان.

تلوث الماء ميكروبيا
ثبت بما لا يدعوا للشك أن مياه الصرف الصحي إذا لم تعالج جيدا تسبب أمراضا خطيرة للإنسان وخاصة إذا تسربت لمياه الشرب. يعتبر التلوث الميكروبي للمياه السبب في انتشار وباء السالمونيلا والالتهاب الكبدي في عدد من دول العالم. إن مياه الصرف الصحي بها أعداد هائلة من الكائنات الدقيقة مثل البكتريا والفيروسات والطفيليات وبذلك تنقل العديد من الأمراض مثل الكوليرا والتيفود وشلل الأطفال. وتلعب الكائنات الحية الدقيقة دورا في تحولات الميثان والكبريت والفسفور والنترات. فبكتريا الميثان تنتج غاز الميثان في الظروف الهوائية واللاهوائية, وبكتريا التعفن تنتج الأمونيا التي تتأكسد إلي نترات والتي تكون ما يعرف باخضرار الماء وتظهر علي شكل طبقة خضراء من الأعشاب علي سطح خزانات المياه والبحيرات وشواطئ البحار, وأكثر ما تكون في المياه الراكدة وتسبب في إعاقة تسرب الأوكسجين إلي الماء، وتسبب زيادة الأعشاب الخضراء إلى مرض زرقة العيون لدي الأطفال.



تلوث الماء كيميائيا
تلوث الماء بالمواد الكيميائية يمكن أن يكون خطرا علي البيئة وعلى صحة الإنسان. ويمكن تلخيص أهم المواد الكيميائية التي تلوث المياه:

1- مركبات حمضية أو قلوية:
تعمل كل من المركبات الحمضية أو القلوية على تغيير درجة الحموضة للماء. إن ارتفاع درجة حموضة المياه له تأثير سلبي على صحة الإنسان كما يؤدي إلى تكون الصدأ في الأنابيب وتآكلها. أما التلوث بالقلويات يؤدي إلى تكون الأملاح مثل كربونات وبيكربونات وهيدروكسيدات والكلوريدات. وتسبب كربونات وبيكربونات الكالسيوم والمغنيسيوم عسر الماء كما أن مركبات الكلوريدات والسلفات تسبب ملوحة الماء.

2- مركبات النترات والفوسفات:
تسبب هذه المركبات ظاهرة اخضرار الماء. وتتكون الأعشاب الخضراء من الطحالب وهي من عناصر الكربون والنتروجين والفسفور. ومن الجدير بالذكر أن النترات تتحد مع الهيموجلوبين وتمنع اتحاد الأوكسجين معه مما يسبب الاختناق.

3- المعادن الثقيلة:
أكثر المعادن الثقيلة انتشارا في مياه المجاري الرصاص والزئبق . يسبب تسرب الرصاص إلى أنابيب المياه إلى تلف الدماغ وخاصة للأطفال. يوجد الزئبق في الماء علي هيئة كبريتيد الزئبق وهو غير قابل للذوبان ويتواجد علي شكل عضوي مثل فينول ومثيل وأخطرها هو مثيل الزئبق الذي يسبب شلل الجهاز العصبي والعمى. أما في الأسماك فإن مثيل الزئبق يتراكم داخلها بتركيزات عالية نتيجة التلوث وينتقل من الأسماك إلى الإنسان.

4- الحديد والمغنيسيوم:
يسبب الحديد والمغنيسيوم تغير لون الماء إلي أشبه بالصدأ ولا يسبب ضررا إلا إذا كان بكمية كبيرة وأكثر وجودهما في المياه الجوفية.

5- مركبات عضوية:
كثير من المركبات العضوية تسبب تلوث الماء وأشهرها التلوث بالبترول ومشتقاته والمبيدات الحشرية والمبيدات الفطرية وغيرها من الكيماويات الصناعية.

6- الهالوجينات:
يستخدم الكلور والفلور لتعقيم المياه من الميكروبات الضارة ولكن عند وجود مواد عضوية أو هيدروكربونات في المياه، فإنها تتفاعل مع الكلور مكونة مركبات هيدروكربونية كلورية مسرطنة.

7- المواد المشعة:
مثل الراديوم الذي يسبب السرطان وخاصة سرطان العظام.



التنوع الحيوي

نظرة عامة
أن موضوع التنوع الحيوي يعتبر حديث نسبيا, وقد صيغ هذا المصطلح لأول مرة خلال الاجتماع الوطني للتنوع الحيوي والذي عقد عام 1968 برعاية الأكاديمية الوطنية للعلوم ومعهد Smithsonian. يوجد التنوع الحيوي في عدة مستويات مختلفة مثل تنوع الجينات في الأصناف، تنوع الأصناف نفسها وكذلك تنوع النظام البيئي حول الأرض, وقد قام العلماء بدراسة جزء صغير جدا من هذا التنوع الواسع. وبالرغم من بعض الاختلاف في تعريف التنوع البيولوجي إلا أن الجميع متفق تقريباً على ضرورة تفهم هذا التنوع الحيوي والبيئي الهام، والمحافظة عليه والاستعمال الرشيد لمكوناته والموارد الطبيعية التي تدعم بقاءه. ومن أجل توحيد تقييم التنوع الحيوي على المستوى العالمي، فقد تم توحيد تعريفه على أنه "كامل الاختلاف والتباين بين الكائنات الحية والنظم البيئية التي هي جزء منها. ويمكن تعريف الصنف أو النوع على أنه "مجموعة من الأفراد المتشابهة وراثيا والتي يمكن أن يقع بينها التزاوج".

يضم التنوع الحيوي جميع أنواع الكائنات الحية نباتية أو حيوانية إلي جانب الكائنات الدقيقة، وتمثل هذه الكائنات الحية جزء من الثروات والموارد الطبيعية على الأرض. فالتنوع الحيوي باختصار هو تنوع كافة أشكال الحياة على وجه الأرض سواء كانت على اليابسة أو في باطن الأرض أو في المياه. يوفر التنوع الحيوي للعالم ضمانة إمكانية الحصول على إمدادات متصلة من الأغذية ومن أنواع لا حصر لها من المواد الخام التي يستخدمها الإنسان في حياته اليومية ولبناء حاضرة ومستقبله. ولا يشمل التنوع الحيوي الأنواع الموجودة في محيط بيئي مائي أو على اليابسة في وحدة زمنية محددة فحسب بل يشمل النظم البيئية والوراثية التي جاءت منها هذه الأنواع.

لا يزال الإنسان ومنذ مر العصور يعمل دائما وأبدا علي استغلال موارد الطبيعة في حياته اليومية ولبناء تقدمه وحضارته، إلا أن استغلاله لهذه الموارد تتم في أغلبها بطرق عشوائية وخاطئة الأمر الذي أدى إلي الأضرار بالبيئة واختلال توازنها بحيث أصبحت ضعيفة هشة لا تستطيع الوفاء بمتطلباته. وعلى هذا الأساس، فإن النهوض بالبيئة من جديد لا يكون فقط بالقضاء على مصادر التلوث، وإنما العمل علي تنمية مواردها وتحسين استخدام هذه الموارد.

بدأ يظهر تأثير الإنسان على البيئة والتوازن البيئي منذ بدئه في استخدام الأدوات في استغلال الأراضي والموارد الطبيعية, وبدئه في استخدام النار وتطوير الأسلحة للصيد. ومع تزايد عدد سكان الأرض ازداد الضغط على البيئة والتوازن البيئي حتى بدا يهدد الكائنات الحية الأخرى والتنوع الحيوي.

إن أغلبية سطح الأرض يقع تحت سيطرة وإدارة الإنسان, والإنسان هو دائما في حاجة إلى المسكن والمأكل والمشرب والملبس والعلاج وهي أمور ضرورية ولا بد من تحقيقها وتلبيتها, ولكن ليس على حساب البيئة والتنوع الحيوي. إن مبدأ حماية التنوع الحيوي يجب أن يقوم على أساس خلق توازن بين احتياجات ومتطلبات المجتمعات والأفراد وبين التوازن البيئي والتنوع الحيوي دون الإخلال بأي من هذه بالعناصر, ومن هذا المنطلق يجب أن تبدأ عملية المحافظة على البيئة والتنوع الحيوي.

يعتمد بقاء التنوع الحيوي بشكل رئيسي على استمرارية وبقاء المصادر الطبيعية، وقد أدى استنزاف المصادر الطبيعية المتجددة والغير متجددة إلى الإخلال بالتنوع الحيوي على الأرض. وللمحافظة قدر الإمكان على التنوع الحيوي، لا بد من اتباع طرق للحد من هذا الاستنزاف الحاد للمصادر الطبيعية مثل:

1. العمل على إيجاد مصادر طاقة جديدة.
2. التخفيف من استهلاك المصادر غير المتجددة المتاحة حاليا ، بتطوير تكنولوجيات معينة قادرة على استخدام المصادر المتاحة بكفاءة عالية وتقليل التلوث الناتج من استخدامها.

أقسام التنوع الحيوي
يمكن تقسيم التنوع الحيوي إلى ثلاث فئات موزعة حسب التسلسل الهرمي وهي:

التنوع الوراثي:
ويقصد به تنوع المورثات داخل الصنف أو النوع الواحد مما يعطي مجموعات متميزة من نفس النوع، فنجد في النوع الواحد عدة أجناس أو أنواع فرعية، مثالا نجد هناك أعداد كبيرة من أنواع الأرز أو أنواع مختلفة من الخيول. يعتبر التنوع الوراثي من أهم منتجات البيئة وعلى كل المقاييس الحيوية والاقتصادية والصحية والاجتماعية، فمثلا مجتمع الطيور البرية والدجاج البري مقاوم لمعظم الأمراض وظروف انخفاض وارتفاع درجات الحرارة ونقص الغذاء بينما لا يحتمل نفس النظام الكثير من الأمراض إذا كان مربى بشكل قطعان كما في المداجن أو مزارع الطيور مثلا.

تنوع الأصناف:
ويقصد به اختلاف الأنواع داخل وسط بيئي معين، ويختلف توزع هذه الأنواع من أماكن إلى أخرى في نفس الوسط. ويعتبر عدد الأنواع الموجودة في وسط بيئي محدد دلالة على غنى الأوساط بالأنواع الحيوية.

تنوع الأنظمة البيئية:
يقصد به النظم البيئية في البيئات المختلفة, ويتضمن التنوع البيئي عدد الأنواع في مناطق معينة، والأدوار البيئية التي تلعبها هذه الأنواع، والنمط الذي تتغير به البنية النوعية كلما عبرنا نطاقاً جغرافياً ما والنظم البيئية التي تتواجد فيها هذه الأنواع بما في ذلك العمليات التي تحدث بين وضمن هذه الأنظمة.

قضايا التنوع الحيوي
يعد فقدان التنوع الحيوي واحدة من اكثر الأزمات العالمية الملحة ومع أن الانقراض عملية طبيعية إلا أن معدلاته تبدو في ازدياد يفوق المعدلات الطبيعية كثيرا. إن ما نسبته 11في المائة من مجموع الطيور و25 في المائة من مجموع الثدييات و20 ـ 30 في المائة من مجموع النباتات مهددة بالانقراض، لقد فقدت المحاصيل الزراعية اكثر من نصف أنواعها وإذا ما أخذت هذه الأرقام الإحصائية وطبقت على التنوع الحيوي بكامله فإنها ستجعل المستقبل يبدو كئيبا.

تقدر عدد الأصناف الموجودة على الأرض في حدود 30 مليونا ،وتشير الدراسات إلى أن ربع التنوع الحيوي في الأرض ربما يكون معرضا لخطر الانقراض خلال العقدين القادمين.
إن خطورة استنزاف التنوع الحيوي يتمثل أن النوع هو الوحدة الأساسية في الجماعات له صفاته الوراثية ويقع ضمن السلسلة الغذائية ويقوم بعمل معين في النظام البيئي يتمثل في نقل الطاقة من مستوى غذائي إلى مستوى غذائي آخر. فعند انقراض هذا النوع تحدث ثغرة في السلسلة الغذائية وتضعف قدرتها على القيام بوظائفها في تحويل الطاقة والمواد الغذائية

إن الانقراض وفقدان التنوع الحيوي لهما تأثير كبير على قدرة الأنظمة البيئية في توجيه الخدمات الفعالة إلى الجنس البشري. تبلغ نسبة الفاقد من الغابات بحوالي 15 مليون هكتار سنويا على الأقل. وفي حين إن اهتمام العالم ـ في العقد الماضي ـ كان منصبا على الغابات الاستوائية، وبخاصة في مناطق حوض نهر الامازون وإندونيسيا، فان التحدي سيكون في الخمس والعشرين سنة المقبلة حول كيفية وضع حلول إدارية إبداعية لأزمة غطاء الغابات مع ضرورة إعطاء اهتمام اكبر لأشكال استغلال الغابات ومنتجاتها.

لقد تعرضت أنواعا عديدة من الأحياء للانقراض والاختفاء وذلك لأسباب عديدة منها:

1- أساليب الزراعة الخاطئة.
2- النشاطات العمرانية والحضرية، أن ازدياد عدد السكان والنمو الاقتصادي الذي شهده العالم خلال العقود الأخيرة أدى إلى اتساع نطاق المد العمراني متمثلاً في البناءات والطرق وخطوط أبراج الكهرباء والإنشاءات والنشاطات الصناعية والنفطية مما أثر على التنوع الحيوي بشقيه النباتي والحيواني والنظم البيئية التي تعيش فيها هذه الكائنات وتدعم حياة الإنسان فيها.
3- تدمير الموطن الطبيعي لها مثل إزالة الغابات وتجفيف بعض المناطق الرطبة والتي تستخدمها الأسماك والطيور كمأوي لهم وتحويلها إلي أراضي زراعية.
4- الصيد الجائر ، وتتم ممارسة الصيد علي أنه إحدى الوسائل الرياضية إلي جانب أنه مصدراً هاماً من مصادر الغذاء.
5- استخدام المبيدات الحشرية التي لا تقضي علي الآفات فقط وإنما يمتد أثرها للإنسان والطيور.
6- الرعي بطرق غير سليمة مما يؤدي إلي تدهور المراعي الطبيعية.
7- الكشف عن البترول باستخدام المتفجرات، كما أنه يتم تنظيف خزانات السفن البترولية وتفريغ المياه التي توجد بها الشوائب البترولية في مياه البحر.

إن مسألة الحفاظ على كافة أصناف الحياة وأشكالها على الكرة الأرضية تعتبر ذات بُعد علمي وعملي وأخلاقي وجمالي. وغالبا ما يتم تسليط الأضواء على الأصناف المهددة بالانقراض وبخاصة الحيوانات التي في مجموعة ما يسمى "الحيوانات الضخمة الفاتنة" مثل النمر السومطري والباندا الآسيوية وذلك لتوجيه الأنظار إليها وإظهار مدى الخطر الذي يحيط بها جراء الممارسات البشرية نحوها ونحو البيئة التي تعيش فيها. ولكن هناك بعض خبراء البيئة الذين يدافعون عن مكافحة بعض النباتات والكائنات الحية الأقل نفعا وتعريضها للانقراض مثل ديدان النمتودا الضارة بالنباتات, حيث يعتقدون أنة لا بد أن يكون لها دور نافع في النظام البيئي مع أن منفعة هذه الكائنات للبيئة وما تقدمه من خدمات غير واضح في كثير من الحالات.

أن التهديد الرئيسي للتنوع الحيوي ناجم عن عملية استخدام الأراضي، حيث أن المدن والتجمعات السكانية الضخمة تحتل 1-2 بالمائة من سطح الأرض، ولكن التغيرات والتعديلات التي تجري على سطح الأرض بفعل الإنسان تحتل مساحة اكبر من هذه بكثير. إن الرغبة قي امتلاك الأراضي لهدف الإنتاج الزراعي أو الاستفادة من الغابات هي في ازدياد مستمر في كثير من الدول النامية وخاصة التي تعاني من ازدياد في النمو السكاني مما سبب تقليص البقعة الطبيعية وتدمير الوسط البيئي للعديد من الكائنات الحية. ومن أشكال التهديد الحاصل على التنوع الحيوي هو تغيير الموطن الطبيعي للعديد من الكائنات الحية أو إجبارها على ترك موطنها والانتقال إلى بيئة جديدة بقصد أو بغير قصد من الإنسان مما قد يسبب في تغير في التوازن البيئي للوسط الجديد والذي قد يؤدي هلاك هذه الكائنات أو هلاك الكائنات المستوطنة هناك في الأصل. كذلك لا يمكن إهمال دور التلوث والمواد السامة الناتجة عن مختلف نشاطات الإنسان في تدمير النظام البيئي والتنوع الحيوي.

ما هو المجهول؟
الكثيرون يقولون أن الإنسان يعرف عن الفضاء والنجوم أكثر مما يعرف عن الكائنات الحية التي تعيش معه على الأرض. لا أحد يستطيع أن يجزم كم هو عدد أصناف الكائنات الحية التي تعيش على كوكب الأرض, أو لماذا تختلف الكائنات الحية من منطقة لأخرى أو لماذا يعيش في مناطق كائنات حية أكثر من الأخرى, كلها أسئلة لا يوجد لها جواب واضح وصريح. لقد تم تحديد ما يقارب 1.4 مليون صنف مختلف من الكائنات الحية, لكن هذا الرقم غير مؤكد حيث أنه لا يوجد هناك تسجيل مركزي ورسمي لهذه الأصناف. معظم هذه الأصناف قد سجلت وفهرست في المتاحف ومراكز الأبحاث المنتشرة حول العالم وربما يكون هناك بعض التكرار في تسجيل هذه الأصناف. بعض أصناف الكائنات الحية المعروفة مثل الثدييات والطيور تمت دراستها بشكل موسع وشامل, غير أنها لا تشكل إلا جزء ضئيل من هذا التنوع الهائل. هناك تقديرات عديدة لتحديد عدد هذه الأصناف تمت بطرق حسابية معتمدة على الاستدلال ولكنها معرضة للخطأ وغير دقيقة.

ما زال هناك اختلاف في وجهات النظر حول أفضل الوسائل لحماية التنوع الحيوي. ففي العقود السابقة، تركزت معظم الجهود على حماية بعض الأصناف المهددة بالانقراض وبخاصة الثدييات منها. لكن الآن في بعض المناطق تم تحديد مناطق واسعة كمحميات طبيعية للحياة البرية، مع هذا فإن هذه الطريقة واجهت انتقادات عدة كونها غير كافية وغير فعاله خاصة في الدول النامية والتي يعتمد أغلبية سكانها على المصادر الطبيعية في معيشتهم.

ما هي المخاطر والمعوقات؟
هناك دراسات ومعطيات عديدة حول دور وفائدة الت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://creation-bordj.ba7r.org
 
التربية البيئية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الابداع - برج أخريص :: منتدى التعليم-
انتقل الى: