ابداع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  الأمير.. الثائر.. الشاعر العاشق!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 14/07/2010

مُساهمةموضوع: الأمير.. الثائر.. الشاعر العاشق!!   الإثنين يوليو 19, 2010 2:45 pm





التقت في شخصه سمة الوطني الثائر، والعاشق الولهان، فهو- كما قلت عنه يوماً- أسد في الحرب خروف في الحب ، فهو القائل في معامعه الحربية سنة (1832م):
وكم هامة ذاك النهار قددتها
بحدٌ حسامي، والقنا طعنه شوى

شددت عليه شدّة هاشمية
وقد وردوا ورد المنايا على الغوى

ثم يقول:
ورثنا سؤدداً للعرب يبقى
وما تبقى السماء ولا الجبال

فبالجد القديم علت قريش
ومنّا فوق ذا طابت فعال

لهم لسن العلوم لها احتجاج
وبيض ما يثلّمها نزال

سلوا تخبركم عنا فرنسا
ويصدق إن حكت منها المقال

لكنه القائل أيضاً: في هيامه، وتمنع حبيبته:
أقاسي الحب من قاسي الفؤاد
وأرعاه ولا يرعى ودادى

وأبكيها فتضحك ملء فيها
وأسهر وهي في طيب الرقاد

وأبذل مهجتي في لثم فيها
فتمنعني وأرجع صاد

فما تنفك عني ذات عزّ
وما أنفكّ في ذلي أنادي

إنه الأمير عبد القادر الجزائري (1807- 1883م) مفتخراً بمقارعته المحتلين الفرنسيين، وهو يقود الجهاد الجزائري، لقهر أعتى (الجنرالات الخنازير) في الجيش الفرنسي المحتل، ولا يكاد يجنح لاسترداد الأنفاس من المعركة حتى يجد حبيبته (أم البنين) ينشد لديها التشجيع، والهناء، فتصرّ على أن تبقى (بدوية) في برودها ولا مبالاتها، بل تمنعها؛ فيعلنها آهة حارة موجعة:
ومن عجب تهاب الأسد بطشي
ويمنعني غزال عن مرادي

هو (الأمير عبد القادر الجزائري) الذي تمرّ بنا الذكرى (الخامة عشرة بعد المئة) من وفاته، بعد جهاد مرير انتهى به منفياً في أحد معاقل العروبة (دمشق الفيحاء) حيث لقي ربّه، يوم (19 رجب: 1300هـ/ 24 ماي 1883م) مخلفاً وراءه الذكر الجميل بجهاده في وطنه نحو (سبع عشرة سنة) وبمواقفه الإنسانية العالمية بعد مغادرته وطنه، ثم بآثاره الفكرية المختلفة، من بينها كتاب (المواقف) في(التصوف) وديوان شعري حمل معظم ما عرفته أغراض الشعر العربي حتى أيامه؛ فكان سباقاً في زعامة الحركة الشعرية في الوطن العربي عن (محمود سامي البارودي: 1838- 1904م) وقد شاءت الأقدار أن تجمع بين الرجلين صفات أخرى غير صفة الشعر، فكلاهما عسكري، وكلاهما ذاق مرارة النفي، (البارودي) في جزيرة (سرنديب) بعد فشل (الثورة العرابية) و(الأمير عبد القادر) في (أمبواز) بفرنسا، ثم (تركيا) قبل استقراره في (دمشق) التي لقي فيها كل الحب، والإجلال، والتقدير، والاحترام، الذي شمل كل الجزائريين الذين فرّوا من بطش المحتلين الفرنسيين، فضلاً عمّن تبع الأمير، أو لحق به، من أفراد جيشه، بعد وضعه السلاح.
بمجرّد ما تمّ الاحتلال الفرنسي للعاصمة الجزائرية التي سلّمها (الداي التركي) للفرنسيين وجبة سائغة، في (5 جويلية: 1830م) أعلن الجزائريون الصناديد الثورة بقيادة الشيخ محيي الدين (والد الأمير عبد القادر) ولكن كبر سنه جعله يرشح (عبد القادر) لقيادة الجهاد الجزائري، فتمت مبايعته تحت (شجرة الدردارة) المعروفة قرب (غريس) بالغرب الجزائري، لتتلو ذلك البيعة الشعبية العامة في المسجد، وتبدأ الفصول الدامية في مواجهة الآلة الجهنمية الاستعمارية نحو سبعة عشر عاماً، حتى تكالبت عليه قوى العمالة والخيانة الخارجية والمحلية، من الحدود الغربية، على يد السلطان المغربي (عبد الرحمن) ومن الداخل بتعاون الخونة مع ضباط الاحتلال الفرنسي، مما فتّ في ساعده؛ فكانت المؤامرات الخارجية والداخلية أكبر من إمكانياته، فاضطر للدخول في مفاوضات مع (فرنسا) لوضع السلاح، وتسخير (فرنسا) باخرة تنقله، ومن يريد من رجاله نحو الوجهة التي يختارها في الوطن العربي، أو العالم الإسلامي، فكان له ذلك، فوضع السلاح في (28/12/1849م) لكن الباخرة الفرنسية بدل أن تتجه به إلى حيث يريد، صدرت لها الأوامر لتحمله إلى (فرنسا) غدراً، ونكثاً لبنود الاتفاق، حيث انتهوا به إلى (قصر أمبواز) في حالة (نفي) في صيغة (إقامة جبرية) بفرنسا، حتى (1852م) حيث رفعت عنه (القيود) ومنها انتقل إلى (الأستانة) ليستقر في (دمشق) حيث كانت وفاته في التاريخ المذكور أعلاه.
توفي (الأمير عبد القادر الجزائري) تاركاً وراءه الذكر الحسن، والبطولة الفذة، في إمارته، وفي ثورته، وفي عشقه أيضاً، مما جسّدت جوانب مختلفة منه، أعماله الفكرية، ومذكراته، وديوانه الشعري بشكل خاص، أليس "الشعر ديوان العرب"؟ فكان (الأمير) الفذ، في إعداد الجيش، وإدارته، وقيادته، وتسيير شؤون الوطن في المناطق الواقعة تحت نفوذه، كما كان الثائر العربي الصنديد المستميت حتى آخر طلقة، أو آخر نفس، حتى صارت (خيوله) تستمد من صموده صمودها وتحمّلها:
وأشقر تحتي كلّمته رماحهم
ثمان، ولم يشك الجوى، بل وما التوى

فإن أعلنت الخيول أوجاعها حثها على الصبر في المعركة:
إذا ما اشتكت خيلي الجراح تَحَمْحُما
أقول لها صبرا، كصبري وإجمالي

فيتخذ الشاعر من ذلك مصدر اعتزاز طالباً ودّ حبيبته (أم البنين) مستلهماً روح (عنترة) و(المتنبي) قائلاً لها:
وعنّي سلي جيش الفرنسيس تعلمي
بأنّ مناياهم بسيفي وعسّالي

سلي الليل عني كم شققت أديمه
على ضامر الجنبين معتدل عال

سلي البيد عنّي والمفاوز والربّى
وسهلا وحزنا كم طويت بترحالي

معتزاً في كل الحالات بعروبته، وما فيها من انفة ، ودفع ضيم عن مظلوم:
سوانا ليس بالمقصود لما
ينادي المستغيث ألا تعالوا

ولفظ الناس ليس له مسمى
سوانا، والمنى، منا يُنال

وهي قيم استمدّها من أصالته العربية، ومن (بداوته) الطاهرة، في تاريخ (باديته) العربية النقية الشهمة الكريمة التي خصّها بأجمل الصفات المعنوية والمادية في شعره:
ما في البداوة من عيب تذم به
إلا المروءة والإحسان بالبدر

يوم الرّحيل إذا شدّت هوادجنا
شقائق عمها مزن من المطر

تستنشقنّ نسيما طاب منتشقا
يزيد في الروح لم يمرر على قذر

وقبل ذلك وبعده هو الرجل المرهف الحسّ، العاشق حتى في كهولته، فيخاطب (أم البنين) مصوراً أشواقه إليها حين تركها في (بروسة) بتركيا وذهب إلى (اسطنبول) بعد خروجه من (فرنسا):
أقول لمحبوب تخلّف من بعدي
عليلاً بأوجاع الفراق وبالبعدا!

إنه الأمير حقاً وصدقاً، وإنه لثائر عنيد فعلاً وواقعاً، وشاعر مرهف، وعاشق متيّم أبداً، في حلّه، وفي ترحاله، رحمه الله، في ذكرى وفاته.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://creation-bordj.ba7r.org
 
الأمير.. الثائر.. الشاعر العاشق!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الابداع - برج أخريص :: منتدى الشخصيات الجزائرية-
انتقل الى: